تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وإذا كان تداخل المسببات بهذا المعنى فايجاد المسبب ثانيا بعنوان الوجوب والامتثال يكون تشريعا محرما ، لأن المفروض في المثال ان الحدث إذا كان هو الأصغر ارتفع بالوضوء الواحد ، وإذا كان هو الأكبر ارتفع بالغسل الواحد فيكون الوضوء أو الغسل الثانيين بعنوان امتثال الامر تشريعا محرما ، كما في تداخل الأسباب بلا فرق بينهما أصلا . وإذا كان مرجع تداخل المسببات إلى تداخل الأسباب فالامر أوضح لأنه ليس هناك أصلان كي يفرق بين ثمرتيهما ، بل هناك أصل واحد وهو أصالة عدم تداخل الأسباب ، وثمرتها معلومة وقد بيناها ، ولو قلنا بعدم تداخل الأسباب ولا المسببات فيجب ان يأتي بالمسبب بعدد الأسباب وهذا واضح جدا ، فلو جامع مرارا أو أكل كذلك فعليه الكفارات بعدد الجماع أو الاكل . الجهة الثانية في بيان الأدلة التي أقاموها على هذه القاعدة ، وبيان ما هو الصحيح منها وما ليس بصحيح منها وقبل الشروع في ذكر الأدلة نقدم أمورا : الأول : لو وصلت النوبة إلى الشك ، أي : لم نجد دليلا لا على أن الأصل يقتضي عدم تداخل الأسباب والمسببات ولا على أنه يقتضي تداخلها فما حكمه ؟ فنقول : أما الشك في تداخل الأسباب فمرجعه إلى الشك في التكليف ، فيكون مجرى البراءة . بيانه : لو شككنا في أن الأسباب المتعددة للكفارة سواء أكانت من سنخ واحد أو من أسناخ متعددة هل يقتضي تعدد الكفارة أم لا ؟ فمعناه انه يشك في وجوب كفارة