تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
فرض وجود ذلك الأثر - الذي وجد أولا - ثانيا يكون من قبيل تحصيل الحاصل . وهذه القاعدة لا تأتي فيما لا يكون المسبب قابلا للتكرار ، لان المقصود منها هو انه فيما إذا شك في تعدد المسبب بتعدد السبب هل مقتضى الأصل هو تعدد المسبب - وهذا معناه عدم تداخل السبب ، وأيضا عدم تداخل المسبب ، لأنه لو تداخل السبب فلا يكون وجه لتعدد المسبب ، لما ذكرنا من أن معنى تداخل الأسباب كونها بمنزلة سبب واحد في مقام التأثير والسبب الواحد لا يؤثر الا في مسبب واحد ، وكذلك الامر مع تداخل المسبب أي : لا وجه لتعدده مع تداخله ، لان معنى تداخل المسبب كما ذكرنا كفاية مسبب واحد عن الأسباب المتعددة - أو مقتضى الأصل عدم تعدد المسبب وهذا معناه هو تداخل الأسباب ، أو مرجعه إلى تداخل المسببات ؟ . مثلا في موجبات الكفارة للافطار في نهار شهر رمضان لو قلنا بان الأصل تداخل الأسباب أو المسببات ، ففي مورد الشك يحكم بكفارة واحدة سواء أكانت الأسباب المتعددة من سنخ واحد كما إذا جامع مكررا ، أو من أسناخ متعددة كما إذا صدر منه الأكل والشرب والجماع في نهار شهر رمضان . وعلى كل حال هذا البحث - أي : ان مقتضى الأصل هل هو التداخل أو عدمه - لا يأتي الا فيما إذا كان المسبب قابلا للتكرار ، وأما إذا لم يكن المسبب قابلا للتكرار - كالقتل بالنسبة إلى موجباته وأسبابه ، كما إذا قتل أشخاصا أو قتل واحدا وزنى مع أنه محصن ولاط وارتد بالارتداد الفطري - فلا اثر لهذا البحث ، لان المسبب أي : القتل ليس قابلا للتكرار . فلو قلنا بان مقتضى الأصل عدم التداخل ، لا في الأسباب ولا في المسببات لا يمكن تعدد القتل الذي هو اثر عدم التداخل . فهذا البحث مورده فيما إذا كان المسبب قابلا للتكرار مثل الكفارة . ثم إنه لو قلنا بتداخل الأسباب فلا يبقى وجه للقول بتداخل المسببات لأنه بناء