أخرى غير الأولى أم لا ؟ فهذا شك في التكليف بالنسبة إلى الكفارة الثانية ، فيكون
مجرى البراءة .
واما الشك في تداخل المسببات ، فإن كان المراد من تداخل المسببات ما ذكره
شيخنا الأستاذ ( قده ) من الاكتفاء بمسبب واحد وإن كان في ذمته مسببات متعددة
بواسطة عدم تداخل الأسباب فلا شك في أن المراجع بناء على هذا قاعدة الاشتغال ،
لأن الشك يكون في مرحلة الامتثال بعد الفراغ عن اشتغال الذمة بالمتعدد وانه في
مقام الامتثال هل يكفي الاتيان بالمسبب الواحد أم لا ؟
واما لو كان مرجع تداخل المسببات إلى تداخل الأسباب ، وان تداخل المسببات
بدون تداخل الأسباب محال كما ذكرنا ، فيكون المرجع هي البراءة ، لأن الشك فيه
حيث إنه يرجع إلى الشك في تداخل الأسباب فيكون الشك في أن ذمته هل اشتغلت
بالمتعدد أم لا ؟ فيكون الشك في ثبوت التكليف بايجاد المسبب ثانيا وهو مجرى البراءة .
وأما لو كان المراد من تداخل المسبب هذا المعنى الأخير الذي بيناه - أي يندك
تأثيرات الأسباب ويتشكل مسبب قوي واحد أي : حدث أصغر أو أكبر واحد قوي
- فلا يبقى شك في البين أصلا بعد اتيانه بالوضوء أو بالغسل لارتفاع ذلك الحدث
الأصغر القوي بالوضوء والأكبر القوي بالغسل . الا أن يأتي دليل على عدم ارتفاع
ذلك المسبب الشديد بوضوء واحد أو بغسل واحد مثلا .
والذي يسهل الخطب انه لو قلنا بعدم تداخل الأسباب فتداخل المسببات
خلاف الأصل يقينا ، ولا يمكن المصير إليه الا باتيان دليل على ارتفاع اثار الأسباب
المتعددة بوجود واحد مما نسميه مسببا كوضوء واحد وكغسل واحد إذا وجدت
لكل واحد منهما أسباب متعددة .
ثم إن ما ذكرنا - من أن الشك في تداخل الأسباب ان لم نجد دليلا على أن مقتضى
القواعد الفقهية — صفحة 215
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢١٥