تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
يمضها الشارع ، فجميع ذلك لا يقع شرعا قطعا ، بل المراد ان المعاملات العقلائية وعقودهم وعهودهم الدائرة فيما بينهم ان أمضاها الشارع فلا تقع الا مع قصدها وارادتها مع تحقق سائر الشرائط ، من شرائط العقد ومن شرائط المتعاقدين ومن شرائط العوضين ان كانت المعاملة من المعاوضات . هذا بالنسبة إلى نفس العناوين ، وأما بالنسبة إلى خصوصيات المعاملة ، ككون الثمن من نقد البلد أو من نقد خاص وان لم يكن من نقد البلد أو وإن كان من اي نقد من النقود أو وإن كان من العروض ، فجميع ذلك تابع لإرادة المتعاقدين وقصدهم ، وكذلك الشرائط الضمنية ككون الثمن مساويا مع المبيع في البيع وغيره من الشرائط الضمنية ، غاية الأمر الدليل على القصد والإرادة في عالم الاثبات قد يكون بتصريح من الطرفين أو من أحدهما ، وقد يكون بالاطلاق وقد يكون بالانصراف . والا ففي عالم الثبوت لا مناص الا من إرادة هذه الخصوصيات ، إذ بدون القصد والإرادة لا توجد ولا تتحقق . والسر في ذلك هو ما ذكرنا : من أن العقد هو العهد المؤكد ، والعهد بدون قصد ما يتعاهد عليه لا يمكن ، وفى الحقيقة العقد - كما قلنا - ليس من باب الألفاظ بل من الأمور القلبية التي قد تسمى بعقد القلب ، واطلاقه على ألفاظ القبول والايجاب مجاز من قبيل اطلاق لفظ الموضوع للمدلول على الدال ، أو من قبيل اطلاق لفظ الموضوع للمسبب على السبب وإن كان في تسمية المنشأ بتلك الألفاظ بالمسبب وتسمية تلك الألفاظ بالسبب مسامحة ، وذلك من جهة ان سبب المنشأ هو العاقد لا ألفاظ العقد أي ألفاظ القبول والايجاب ، بل تسميتها بآلة الانشاء أولى . وخلاصة الكلام في المقام : ان القصد والإرادة له تمام المدخلية في تحقق العقود والمعاهدات وتحقق خصوصياتها ، ولا معنى لتحقق المعاهدة أو العهد بدون ان يقصد المعهود ، وكذلك ما تعاهدا عليه ، ولذلك أشكلنا على القائلين بالإباحة في بيع المعاطاة
القواعد الفقهية — صفحة 137 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي