تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القواعد الفقهية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ومعلوم ان حصول هذا المعنى في عالم الاعتبار - سواء أكان اعتبارا شرعيا أم كان من اعتبارات العقلاء وأمضاها الشارع ، أو لم يمضها كما في باب بيع الغرر فان الشارع نهى عنه وإن كان العقلاء يقدمون عليه ويرتبون عليه الآثار في بعض مراتب الغرر - لا يمكن الا بان يكون ذلك المعنى مقصودا للمتكلم والمنشئ حال انشائه وعقده باي لفظ كان . فكما ان صلاة الظهر والعصر مثلا لا توجد بصرف قراءة أربع ركعات من دون قصد كونها ظهرا أو عصرا وأمثال ذلك فكذلك عناوين المعاملات والمعاوضات لا تقع الا بالقصد والإرادة . مثلا إذا قصد تمليك ماله وكان ذلك المال من الأعيان بعوض مالي فيحصل عنوان البيع ، والا لو لم يقصد التمليك أصلا ، أو قصد التمليك بلا عوض ، بل كان تمليكا مجانيا فيكون هبة . كما أنه لو قصد تمليك منفعة لذلك العين بعوض يكون إجارة ان كانت المنفعة معلومة من حيث نوع المنفعة ومن حيث المدة وكان العوض أيضا مالا معلوما . نعم ثم يقع الكلام من جهات أخر ، مثلا من أن اللفظ الذي ينشأ به هذا المعنى هل يلزم أن يكون عربيا أم لا ؟ بل يقع باي لغة كان ، إلا أن يدل دليل خارجي على أنه يلزم أن يكون باللفظ العربي ، كما أن المشهور قالوا بذلك في خصوص باب النكاح ، بل ادعى جماعة عليه الاجماع وأيضا هل يلزم أن يكون بصيغة الماضي أو يقع وإن كان بصيغة المضارع ؟ وكذلك في سائر الشروط التي ذكروها في العقد . وعلى كل حال تحقق هذه العناوين تابع لقصدها ، وبدون القصد لا تقع ، وليس المراد ان كل ما يقصده ويريده يقع شرعا ، لان ما قصده ان لم يكن من المعاملات العقلائية وأيضا ليس مما أحدثه الشارع ، أو كان من المعاملات العقلائية ولكن لم
القواعد الفقهية — صفحة 136 | السيد البجنوردي / مهدي المهريزي - محمد حسين الدرايتي