وبناء على هذا - من حيث أنها صلاة مستقلة وتشريعها لأجل تدارك المصلحة
الفائتة على تقدير النقصان وليست جزء من الصلاة الأصلية - فالصلاة الأولية تمت
بواسطة البناء على الأكثر والفراغ منها بواسطة التسليم حصل فلم يقع القاطع في
أثنائها كي تبطل ، والمصلحة الفائتة يتدارك فيما بعد بواسطة صلاة الاحتياط فلا يبقى
وجه للبطلان والإعادة .
ومن حيث أن فيها جهة كونها متمما للصلاة الأصلية تكون بحكم الجزء ، فكان
القاطع وقع في الأثناء فتكون فاسدة فيكون حدوث القاطع موجبا للبطلان ولزوم
الإعادة .
ولكن أنت خبير بان ما قلنا : إن فيه جهة الجزئية ليس المراد منه أنها جزء
الصلاة الأصلية ، بل المراد أنها جزء متمم لما هو ذو المصلحة فالصلاة الأصلية
وصلاة الاحتياط كلاهما مجموعا دخيلان في حصول المصلحة لا أن أحدهما جزء
للآخر ، فوقوع الحدث بينهما لا يضر بكل واحد منهما .
الأمر الرابع : فيما إذا تذكر بعد الفراغ عن الصلاة الأصلية والبناء على الأكثر أن ما
صلى كان كذا من الركعة وارتفع الشك وحصل له اليقين .
فهذا لا يخلو حاله : إما أن يحصل له اليقين بالتمام أو بالنقصان .
فإن كان الأول وكان بعد الاتيان بصلاة الاحتياط فتكون صلاة الاحتياط نافلة
كما هو مفاد بعض الأخبار .
وإن كان قبل صلاة الاحتياط فلا يجب إتيانها لان وجوبها كان باعتبار تتميم ما
نقص ، وبعد اليقين بالتمام وتذكره وارتفاع الشك الذي كان موضوع وجوب صلاة
الاحتياط لا يبقى مورد ومحل لوجوب إتيانها .
وإن كان التذكر في أثناء الاحتياط فله أن يقطع ويرفع اليد عنها لتبين عدم
وجوبها فلا مانع من قطعها . وله أن يتمها نافلة ، فإن كان الاحتياط ركعة يضم إليها
القواعد الفقهية — صفحة 248
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٤٨