وأما الصلاة المستأنفة فقيل في وجه بطلانها وجوه :
[ الوجه ] الأول : أنها علة لابطال الأولى وهو حرام ، وعلة الحرام حرام فتكون
باطلة لتعلق النهي بنفس العبادة ، وقد تقرر في محله بطلان مثل هذه العبادة المنهى عن
نفسها .
وفيه : أن هذا مبني على مقدمتين وهما :
أولا : أن يكون الابطال حراما ولو كان بعد التسليم باعتبار كون صلاة الاحتياط
جزء من الصلاة .
وفيه نظر واضح فلو استأنف بعد التسليم وقبل صلاة الاحتياط لا يأتي هذا
الوجه .
وثانيا : أن يكون الاستئناف علة تامة أو كان هو جزء الأخير من العلة التامة
للحرام الذي هو الابطال .
وفيه أيضا نظر لان الابطال قد يكون لعدم المقتضى للاتمام أي إرادة الاتمام
فالابطال مستند إلى عدم إرادة الاتمام لا إلى وجود ضده أي الصلاة المستأنفة .
الوجه الثاني : سقوط الامر عن الاجزاء التي أتى بها ، وإلا يكون من قبيل طلب
الحاصل فتكون الصلاة المستأنفة بالنسبة إلى تلك الأجزاء بدون الامر فلا تقع
عبادة .
وفيه : أن الامر بالطبيعة باق ما لم يأت بالمجموع ، مضافا إلى ما قلنا من جواز تبديل
الامتثال بامتثال آخر .
الوجه الثالث : ظهور أدلة الشكوك الصحيحة في أن وظيفة الشاك هو العمل
بالوظيفة المعينة من البناء على الأكثر والآتيان بصلاة الاحتياط بعد التسليم وليس له
العمل بغير هذه الوظيفة .
القواعد الفقهية — صفحة 235
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٣٥