الشك بين الخمس والست حال القيام .
فهذه الأربعة وان كانت ترجع إلى الشكوك المنصوصة بعد هدم القيام فيها إلا أن
الشأن في هدم القيام وانه ما الوجه فيها ؟
والظاهر أن الهدم فيها بملاحظة كون الركعة التي فيها محكومة بالزيادة ، فقبل أن
يدخل في الركن - كي لا تتحقق زيادة الركن وهو الركوع والقيام المتصل بالركوع
الذي لا يحصل إلا بالدخول في الركوع - لو التفت إلى هذه الزيادة يجب عليه أن يهدم
هذا القيام ويتم الصلاة على عدد الصحيح الذي هو الأربع .
والدليل على ذلك : أنه لو علم تفصيلا بأن الركعة التي هو فيها هي الخامسة ، فلو
كان علمه هذا بعد الدخول في الركوع تكون صلاته هذه باطلة لزيادة ركنين : أحدهما
الركوع والثاني : قيام المتصل بالركوع .
وأما لو كان حصول علمه قبل الدخول في الركوع يجب هدم قيامه واتمام صلاته
لزيادة هذا القيام وهو زيادة غير ركنية عن نسيان فلا تكون مضرة .
فإذا كان الامر في مورد العلم الوجداني كذلك يقينا فكذلك الامر فيما إذا حكم
الشارع بالزيادة لوحدة الملاك فيهما وهي زيادة الركعة التي بيده .
وأما كونها محكومة بالزيادة شرعا فمن جهة أن الشك في أن ما بيده هي الخامسة
مستلزم للشك في أن الركعة السابقة على هذه التي بيده هل هي الثالثة أو الرابعة ؟
فهيهنا في الحقيقة شكان بالفعل : أحدهما : بالنسبة إلى ما بيده وهي بين الرابعة
والخامسة . والثاني : بالنسبة إلى سابقة هذه الركعة وهي بين الثلاث والأربع .
والشك الأول وإن لم يكن فيه حكم إذا كان في حال القيام ، إذ ليس فيه نص ، ولكن
الشك الثاني أي الشك بين الثلاث والأربع من الشكوك المنصوصة ومشمول
للنصوص العامة . مضافا إلى أن فيه نص خاص ، ومفاد تلك النصوص العامة هو
البناء على الأكثر فإذا بنى على الأكثر فقهرا ما بيده يكون خارجا عن الأربعة
و
القواعد الفقهية — صفحة 224
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٢٢٤