منها مصحح زرارة - أو حسنته - عن أحدهما عليهما السلام قال : قلت له : رجل لا يدري
واحدة صلى أم اثنتين ؟ قال : " يعيد " . قلت : رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا ؟ قال :
" إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى ولا شئ عليه
ويسلم " 1 .
فربما يقال : بأن هذه الرواية دليل على قول الصدوق قدس سره أي البناء على الأقل
وذلك من جهة أن قوله عليه السلام " مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى " معناه أن ما أتى به هو
اثنين وهذا الذي بيده هو الثالثة ويصلى الأخرى أي الركعة الرابعة الباقية متصلة
ويسلم ولا شئ عليه ، لا الإعادة ولا صلاة الاحتياط ، وهذا هو البناء على الأقل .
وبعبارة أخرى : ظاهرها أن الركعة التي يشك في أنها الثانية أو الثالثة هي التي
فرغ عنها ودخل في الثالثة ، فالامر بالمضي في الثالثة وقوله عليه السلام بعد ذلك " ثم صلى
الأخرى - أي الرابعة - ويسلم " صريح في أنه أمر بالبناء على أن الركعة المشكوكة
التي فرغ عنها بالدخول في الثالثة هي الثانية وهذا هو البناء على الأقل ، فيخصص
بها موثقات عمار المتقدمة لأنها أخص منها ، والنتيجة هي قول الصدوق قدس سره أي البناء
على الأقل .
هذا أحد الاحتمالين في الرواية الذي موافق لما نسب إلى الصدوق وحكي أيضا
عن السيد - قدس سرهما - في المسائل الناصريات 2 .
والاحتمال الآخر - الذي موافق لمذهب المشهور أي : البناء على الأكثر وأصر
عليه صاحب الحدائق 3 واستظهره من هذه الرواية - هو أن يكون اللام في قوله " إن
هامش
( 1 ) " الكافي " ج 3 ، ص 350 ، باب السهو في الركعتين الأولتين ، ح 3 ، " تهذيب الأحكام " ج 2 ، ص 192 ، ح
759 ، باب أحكام السهو في الصلاة . . . ، ح 60 ، " الاستبصار " ج 1 ، ص 375 ، ح 1423 ، باب من شك فلا
يدري صلى اثنين أو ثلاثا ، ح 1 ، " وسائل الشيعة " ج 5 ، ص 300 ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، باب 1 ،
ح 6 ، وباب 9 ، ح 1 .
( 2 ) " الناصريات " ضمن الجوامع الفقهية ، ص 237 .
( 3 ) " الحدائق الناضرة " ج 9 ، ص 212 .