المعضلات .
وأما ما ذكره أستاذنا المحقق ( قدس سره ) ( 1 ) - من الوجه لعدم شمول كل أمر مجهول للشبهة
الحكمية من أن ظاهر كلمة ( أمر مجهول ) هو أن يكون نفس الشئ وذاته مجهول لا
حكمه ، فيختص بالشبهات الموضوعية - فعجيب لأن لفظ ( الأمر ) مثل لفظ ( الشئ )
مفهوم عام يشمل الأحكام والموضوعات ، فالحكم المجهول مثل الموضوع المجهول
كلاهما يصدق عليهما أنه أمر مجهول .
وقد ذكر المحدث القمي ( قدس سره ) في سفينة البحار موارد استعمال القرعة في الأخبار
المذكورة في كتا ب البحار كلها ، من مصاديق الضابط الذي ذكرنا لمورد استعمال
القرعة . ( 2 ) فلا نطول المقام وأنت راجع إذا أحببت .
الجهة الثالثة
في أنها أصل أو امارة ؟
والفرق بين الأمارة والأصل قد تقدم في هذا الكتاب مرارا ، وقد بينا أن الأمارة
ما تكون فيها جهة كشف ، والشارع يجعلها حجة لجهة كشفها ، بمعنى أنه يعتبرها كشفا
تاما في عالم اعتباره التشريعي .
فالامارية لشئ متقوم بأمرين : الأول : أن يكون فيه جهة كشف . والثاني : أن
يعتبره كشفا تاما في عالم اعتباره التشريعي .
وجهة الكاشفية في شئ إما تام لا نقص فيه - فذلك يسمى ( القطع ) ، حيث أن
كاشفيته تام لا يحتمل الخلاف . وهذا لا يحتاج إلى جعل الحجية له ، بل يكون جعل
الحجية له محال ، لأنه من قبيل تحصيل الحاصل ، بل أسوء منه ، لأنه من قبيل تحصيل
هامش
( 1 ) ( نهاية الأفكار ) ج 4 ، ص 105
( 2 ) ( سفينة البحار ) ج 7 ص 288