والحاصل : أنه ليس لحاظ شيئية الجزء وشيئية الكل في مرتبة واحدة ، ففي مرتبة
لحاظ شيئية الجزء ليس كل في البين حتى يلاحظ شيئيته ، وفي مرتبة لحاظ شيئية
الكل لا شيئية للجزء : لأن شيئية الجزء في هذا اللحاظ مندكة في شيئية الكل ، فالجمع
بينهما في لحاظ واحد مما لا يمكن أن يكون .
ولكن أنت خبير بأن ما لا يمكن الجمع بينهما في لحاظ واحد هو شيئية الجزء
بعنوان أنه جزء مع شيئية الكل بعنوان أنه كل ، لا شيئية الجزء والكل بعنوان أنهما
موجودان وشيئان كسائر الأشياء ، فلا مانع من شمول عنوان ( الشئ ) لهما كما أنه
يشمل سائر الأشياء ، ولا يحتاج إلى شيئية الجزء والكل بعنوان أنه جزء وكل ، حتى
يقال بأنه لا يمكن اجتماعهما في لحاظ واحد .
وبعبارة أخرى : لا شك في أن كل موجود - سواء أكان موجودا في الخارج ، أو
كان موجودا في الذهن ، أو كان موجودا في عالم الاعتبار
شئ : لأن الشيئية مساوق
للوجود يدور معه حيثما دار ، فالجزء والكل شئ بعناية واحدة وهي أنهما موجودان .
نعم الذي لا يمكن هو لحاظ الاثنين - أي : الكل والجزء - بعنوانهما الخاص في لحاظ
واحد ، واستعمال واحد ، من لفظ واحد .
إذا عرفت ما ذكرنا فلا يبقى وجه لما تكلفة شيخنا الأستاذ ( قدس سره ) في مقام الجواب
عن هذا الإشكال : بأن مصداقية الجزء للشئ بعناية التعبد وتنزيل الشك في الجزء في
خصوص باب الصلاة منزلة الشك في الكل ، ولذا لا تجرى قاعدة التجاوز في غير باب
الصلاة مطلقا ، ولا خصوصية للطهارات الثلاث حتى يقال إن خروجها وتخصيصها
بالإجماع والأخبار ، ( لأنه بناء على هذا لا عموم للقاعدة ، فيكون خروج الطهارات
الثلاث كغيرها من سائر المركبات ما عدا الصلاة من باب التخصص لا التخصيص .
وحاصل ما أفاده ( قدس سره ) في دفع هذا الإشكال هو أن الكبرى المجعولة هي عبارة عن
القواعد الفقهية — صفحة 324
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٣٢٤