جريانها ( 1 )
ولكن جملة من الصور التي ذكرها لا ربط لها بأصالة الصحة ، بل يكون مرجعها
إلى أصالة الظهور الكاشف عن مراد المتكلم ، أو الأصول التي تستعمل لتشخيص
الظاهر عن غيره ، كأصالة الحقيقة ، وأصالة العموم ، وأصالة الإطلاق .
نعم الأقوال من حيث أنها فعل من أفعال المكلفين ، فإذا كان لصحيحها أثر
شرعي فتجري فيها أصالة الصحة بلا كلام . ولا إشكال مثل القراءة في الصلاة ، فإذا
شك في أنه أتى بها صحيحة أو فاسدة من جهة النقص في مادتها من حيث مخارج
الحروف ، أو نقيصة بعض حروف الكلمة ، أو من جهة النقص في إعرابه فتجري فيها
أصالة الصحة ويترتب عليه الأثر .
وأما أنه أراد معناه الحقيقي ، أو المجازي ، أوما أراد معنى أصلا ، أو ما أخبر به
مطابق مع الواقع وصدق فيما أخبر أو كذب وأمثال ذلك ، فكل ذلك لا ربط له بأصالة
الصحة ، بل يرجع إما إلى أصالة الظهور ، أو إلى الأصول التي تستعمل لتشخيص
الظاهر من غيره ، وأما إنه صادق أو كاذب فيرجع إلى أدلة حجية الخبر الواحد .
وأما الثاني - أي أصالة الصحة في الاعتقادات - إن كان المراد من الاعتقادات
العقائد في أصول الدين التي يجب العلم بها ومعرفتها ، فالشك في اعتقادها وأنه هل
اعتقاده صحيح أو فاسد ، مثلا إذا شك في اعتقاده بالله وأنه واحد أحد لا شريك له
ولا تركيب فيه ، لا ، من الأجزاء الخارجية ولا من الأجزاء العقلية ، وأن صفاته عين
ذاته ، وأنه واجب الوجود بالذات ، وأنه تعالى مجمع الكمالات وينبوع الفضائل ، وأن
محمدا صلى الله عليه وآله وسلم أشرف الخلائق أجمعين وخاتم الأنبياء والمرسلين ، وأن الناس يحشرون
بأجسامهم وأبدانهم الموجودة في دار الدنيا ، وأن علي بن أبي طالب ( ع ) أمير المؤمنين ،
وأولاده المعصومين أئمة هداة مهديون وحجج الله تعالى على الخلق أجمعين ، أو لا ، بل
هامش
( 1 ) ( فرائد الأصول ) ج 2 ، ص 731