ولعله لهذه الجهة اختار شيخنا الأعظم ( قدس سره ) هذا الوجه مدركا لرجوع المغرور إلى
الغار فيما إذا كان المشتري عن الفضولي جاهلا بأن البائع فضولي وليس بمالك
فتضرر . ( 1 )
الخامس : الأدلة الواردة في الموارد الخاصة الدالة على رجوع المغرور إلى الغار في
مقدار الضرر الذي أوقعه فيه بواسطة تغريره له ، مثل الروايات الواردة في تدليس
الزوجة الدالة على رجوع الزوج بالمهر على المدلس ، معللة بقوله ( عليه السلام ) ( لأنه دلسها ) في
خبر رفاعة : ( وإن المهر على الذي زوجها وإنما صار عليه المهر لأنه دلسها ( 2 )
فجعل ( عليه السلام ) مناط الرجوع وعلته تدليسه لها ، أي خدع الزوج بتدليسه إياها وإرائتها
على خلاف الواقع ، فمقتضي عموم التعليل رجوع كل من خدع وتضرر إلى الذي خدعه
وصحيح الحلبي عن الصادق ( عليه السلام ) في الرجل الذي يتزوج إلى قوم ، فإذن امرأته
عوراء ولم يبينوا له ، قال ( لا ترد ، إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون
والعفل ) . قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال ( عليه السلام ) ( لها المهر بما
استحل من فرجها ، ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها ) ( 3 ) .
ففي هذه الصحيحة وإن لم يذكر سبب ضمان الولي لما ساقه إلى زوجته العوراء ، ولكن يفهم منها من لفظة ( يغرم ) وأنه يدل حسب المتفاهم العرفي منه تدارك الضرر
الذي أوقع الزوج فيه .
وأيضا صحيح الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام في رجل ولته امرأته أمرها ، وذات
هامش
( 1 ) ( المكاسب ) ص 146
( 2 ) ( الكافي ) ج 5 ص 407 ، باب المدالسة في النكاح وما ترد منه المرأة ، ح 9 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ،
ص 424 ، ح 1697 ، باب التدليس في النكاح ، ح 8 ، ( الاستبصار ) ج 3 ص 245 ، ح 878 ، باب حكم
المحدودة ، ح 1 ( وسائل الشيعة ) ج 14 ، ص 14 ، ص 596 ، أبواب العيوب والتدليس ، باب 2 ، ح 2 .
( 3 ) ( الكافي ) ج 5 ص 406 ، باب المدالسة في النكاح وما ترد منه المرأة ، ح 6 ، ( الفقيه ) ج 3 ، ص 433 ، باب ما
يرد منه النكاح ، ح 4498 ، ( تهذيب الأحكام ) ج 7 ، ص 426 ، ح 1701 ، باب التدليس في النكاح ، ح 12 ،
( الاستبصار ) ج 3 ، ص 247 ، ح 886 ، باب العيوب الموجبة للرد ، ح 7 ، ( وسائل الشيعة ) ج 14 ، ص 593
أبواب العيوب والتدليس ، باب 1 ، ح 6 .