فيصدق عليه أنه غره وخدعه وإن لم يكن قاصدا لخدعه ، بل ولو لم يدر أنه خدعة .
فالفاعل المباشر الذي صدر منه الفعل الذي يترتب عليه الضرر مع جهله - أي
أو همه غيره - بأنه لا يترتب عليه الضرر بل ينتفع به يسمى بالمغرور . والذي أو همه
أنه ليس في هذا الفعل ضرر بل فيه نفع ، هو يسمى بالغار .
ومعنى رجوع المغرور إلى الغار هو أن المغرور له أن يغرم الغار ويأخذ منه مقدار
ما تضرر .
إذا عرفت ما ذكرنا فنقول :
إن في هذه القاعدة جهات من الكلام :
الجهة الأولى
في مستندها
وهو أمور :
الأول : النبوي المشهور بين الفريقين ، وهو قوله ( ص ) : ( المغرور
يرجع إلى من
غره ) كما حكي عن المحقق الثاني ( قدس سره ) في حاشية الإرشاد وعن نهاية ابن الأثير ( 1 ) .
ودلالة هذه الجملة على المقصود في المقام - أي رجوع المغرور إلى الغار فيما
تضرر من ناحية تغريره إياه - واضح لا يحتاج إلى شرح وايضاح ، إذ لا معنى لرجوع
المغرور إلى الغار في المتفاهم العرفي إلا هذا المعنى ، أي يكون له أخذ ما تضرر من
الغار .
والعمدة إثبات سندها ، وقد ادعى بعضهم عدم وجودها في كتب الحديث ، وإن
كان عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود ، لكن صرف احتمال الوجود لا أثر له .
هامش
( 1 ) ( النهاية ) ج 3 ، ص 356 .