مبني على نجاسة العصير بعد الغليان وقبل ذهاب الثلثين ، وإلا فلا يدل إلا على حجية
إخباره بالنسبة إلى الحلية ، لا بالنسبة إلى الطهارة التي هي محل الكلام
هذا الذي ذكرنا من الأخبار في حجية قول ذي اليد بالنسبة إلى طهارة ما في
يده ، مضافا إلى ما ذكرناه في خبر إسماعيل بن موسى عن أبيه ، سألت أبا الحسن عليه السلام
عن جلود الفراء يشتريها الرجل من سوق من أسواق الجبل ، أيسأل عن ذكاته إذا
كان البائع مسلما غير عارف ؟ فقال : ( عليكم أنتم أن تسألوا إذا رأيتم المشركين
يبيعون ذلك ) ( 1 ) من أنه ربما يدل حجية إخبار ذي اليد ولو كان كافرا ، فضلا عن أن
يكون مسلما .
وأما الاستدلال على اعتبار إخبار ذي اليد بالسيرة العملية من المسلمين
المتدينين الملتزمين بالشريعة - لا من العوام الذين لا يبالون بمخالفة الشريعة والدين
ويتبعون كل ناعق - فإنه في محله .
ولا شك في أن المتدينين إذا أخبر ذو اليد بطهارة طعام يأكلونه ولو كان
مستصحب النجاسة ، وكذلك يجتنبون عن أكله بعد إخباره بالنجاسة ولو كان
مستصحب الطهارة ، أو مجرى قاعدة الطهارة .
ومعلوم أن مثل هذه السيرة والبناء العملي من المتدينين بما هم متدينون كاشفة
عن الحكم الشرعي ورضاء صاحب الشريعة إذا علم استمرارها إلى زمان
المعصوم ( ع ) ، ومن المستبعد جدا استقرار سيرتهم بدون أخذ ذلك منهم عليهم السلام ،
وعلى فرض وقوع ذلك يجب عليه الردع إظهارا للحق وإزاحة للباطل ، وحيث لا
ردع في المقام فتدل على اعتباره .
الأمر التاسع : في قبول ذي اليد وإقراره لأحد المتنازعين بحيث يجعله المنكر
كنفس ذي اليد ويجعل الطرف الآخر مدعيا .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجة في ص 158 .