جهرا في الجهرية وإخفاتا في الإخفاتية ، فإذا أتى بالجهر في موضع الإخفات أو
بالعكس ، أو أتى بالإتمام في موضع القصر فقد أتى بما هو المأمور به بأحد الأمرين
فيسقط ذلك الأمر بالامتثال ، والأمر الآخر أيضا بعدم الموضوع والمحل ، لأن محل
الجهر أو الإخفات أو القصر في صلاة المسافر هو المأمور به بالأمر الذي سقط
بالامتثال .
وكذلك فيما نذر أن يأتي بصلاته الواجبة مقرونة بخصوصية مستحبة ، وذلك كما
لو نذر بصلاة الظهر مثلا جماعة ، أو في المسجد فأتي بها منفردا أو في الدار ، فالأمر
الأول العبادي يسقط بإتيان الفريضة بدون تلك الخصوصية لإتيانه بما هو متعلقة وإلا
يلزم طلب الحاصل . والأمر النذري أيضا يسقط ، لعدم بقاء المحل والموضوع له ، لأن
متعلقه كان خصوصية في متعلق الأمر الأول ، ومع الإتيان به لا يبقى محل لتلك
الخصوصية حتى يأتي بها .
نعم الالتزام بالأمرين بالبيان المتقدم لازمه استحقاق العقاب فيما إذا كان عالما
بالحكم أو جاهلا مقصرا ، لتفويته للواجب باتيانه المأمور به بذلك الأمر بدون
الخصوصية في مورد النذر ، وبدون أن يقصر في مورد المسافر ، وبدون الجهر في مورد
الجهر ، وبدون الاخفات في مورد الإخفات .
ولا بأس بالالتزام بذلك بأن يقال بصحة صلاته وعدم وجوب الإعادة إذا أتى
بالمستثنى - أي الخمسة - وغيرها مما ثبت ركنيته وكان مع ذلك مستحقا للعقاب من
ناحية تفويته الواجب الآخر ، أي سائر الأجزاء والشرائط
هذا حاصل ما أفاد في إمكان شمول ( لا تعاد ) مورد العلم بالحكم .
ولكن أنت خبير بأن هذا صرف فرض ، وإلا فهو أمر مخالف للواقع ، والمسلم
المقطوع أنه ليس للصلاة إلا أمر واحد متعلق بمجموع هذه الأجزاء والشرائط وإعدام
تلك الموانع ، بأن ما هو داخل تحت ذلك الأمر قيدا وتقييدا نسميه الجزء ، وما هو
القواعد الفقهية — صفحة 81
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٨١