Skip to main content

قوانين الأصول — Page 468

Contributors:

P.468
مما ذكرنا في المترجم والتوجيه فيهما أظهر من المترجم وأما قوله الخامس المخبر عن عدد الركعات والأشواط ففيه ما قدمناه من عدم انحصار الشهادة في حق الخلق ثم إن تحقيق هذه المسائل والتكلم في كل واحد منها ليس وظيفة هذا الكتاب وحظ الأصولي في هذا الباب التفرقة بين الشهادة وغيرها من الاخبار حتى يجعل الشهادة أصلا ويطلب فيها العدد وهو مشكل إذ ما ذكروه من المميزات للشهادة كثيرا يتخلف عن العدد فدعوى لزوم العدد في الشهادة إلا ما أخرجه الدليل ليس بأولى من دعوى كفاية مطلق الخبر إلا ما أثبته الدليل فالمتبع هو ما اقتضاه الأدلة في خصوصيات المقامات إلا أن يتمسك بالاستقراء وتتبع موارد الاحكام فإنه يقتضي كون الأصل فيها العدد وإن ما اكتفى فيه بالواحد فإنما خرج بدليل خاص بقي الكلام في الفرق بين الفتوى والحكم وهو أن الفتوى هو إخبار عن الله تعالى بأن حكمه في هذه القضية كذا ومن خواصه عدم المنع من مخالفته من المجتهد والمقلد أما المجتهد فظاهر وأما المقلد فلان له أن يستفتي عن آخر ومع التعدد فيختار الأعلم ثم الأورع ومع التساوي يتخير والحكم هو إنشاء إطلاق أو الزام في المسائل الاجتهادية وغيرها مع تقارب المدارك فيها مما يتنازع فيه الخصمان بمصالح المعاش هكذا عرفه الشهيد رحمه الله في القواعد وحكمه أنه لا يجوز لغيره نقضه وإن كان مجتهدا مخالفا له في الرأي لاستلزام ذلك عدم استقرار الاحكام والمصلحة في شرع الاحكام هو حصول النظام وذلك ينافيه وقال في القواعد فبالانشاء يخرج الفتوى لأنها أخبار والاطلاق والالزام نوعا الحكم وغالب الاحكام إلزام ومثل للاطلاق بإطلاق مسجون لعدم ثبوت الحق عليه وبإطلاق حر من يد من ادعى رقه بلا بينة وغير ذلك قال وبتقارب المدارك في المسائل الاجتهادية يخرج ما ضعف مدركه جدا كالعول والعصيب وقتل المسلم بالكافر فإنه لو حكم به حاكم وجب نقضه وبمصالح المعاش يخرج العبادات فإنه لا مدخل للحكم فيها فلو حكم الحاكم بصحة صلاة زيد لم يلزم صحتها بل إن كانت صحيحة في نفس الامر فذاك وإلا فهي فاسدة وكذا الحكم بأن مال التجارة لا زكاة فيه وأن الميراث لا خمس فيه فإن الحكم به لا يرفع الخلاف بل لحاكم غيره أن يخالفه في ذلك نعم لو اتصل بها أخذ الحاكم ممن حكم عليه بالوجوب مثلا لم يجز نقضه فالحكم المجرد عن اتصال الاخذ اخبار كالفتوى وأخذه للفقراء حكم باستحقاقهم فلا ينقض إذا كان في محل الاجتهاد ولو اشتملت الواقعة على أمرين أحدهما من مصالح المعاد والاخر من مصالح المعاش كما لو حكم بصحة حج من أدرك اضطراري المشعر وكان نائبا فإنه لا أثر له في براءة ذمة النائب في نفس الامر ولكن يؤثر في عدم رجوعهم عليه بالأجرة انتهى وسيجئ تحقيق الكلام في أواخر الكتاب إذا تمهد هذا فنقول ذهب الأكثرون إلى كفاية المزكي الواحد في الرواية وهو مذهب