Skip to main content

قوانين الأصول — Page 441

Contributors:

P.441
من حيث الخصوص بعد تسليم معلوميته مطلقا لا يثبت إلا أقل قليل من الاحكام كما لا يخفى على المطلع والاجماع على أصالة البراءة فيما ورد في خلافه خبر الواحد أول الكلام إن لم ندع الاجماع على خلافه وقد أورد على هذا الدليل أيضا أن انسداد باب العلم بالأحكام الشرعية غالبا لا يوجب جواز العمل بالظن فيها حتى يتجه ما ذكره لجواز أن لا يجوز العمل بالظن فكل حكم حصل العلم به من ضرورة أو إجماع نحكم به وما لم يحصل العلم به نحكم فيه بأصالة البراءة لا لكونها مفيدة للظن ولا للاجماع على وجوب التمسك بها بل لان العقل يحكم بأنه لا يثبت تكليف علينا إلا بالعلم به أو ظن يقوم على اعتباره دليل يفيد العلم ففيما انتفى الأمران فيه يحكم العقل ببراءة الذمة عنه وعدم جواز العقاب على تركه لا لان الأصل المذكور يفيد ظنا بمقتضاها حتى يعارض بالظن الحاصل من أخبار الآحاد بخلافها بل لما ذكرنا من حكم العقل بعدم لزوم شئ علينا ما لم يحصل العلم لنا به ولا يكفي الظن به ويؤكد ذلك ما ورد من النهي عن اتباع الظن وعلى هذا ففيما لم يحصل العلم به على أحد الوجهين وكان لنا مندوحة عنه لغسل الجمعة مثلا فالخطب سهل إذ نحكم بجواز تركه بمقتضى الأصل المذكور وأما فيما لم تكن مندوحة عنه كالجهر بالتسمية والاخفات بها في الصلوات الاخفاتية التي قال بوجوب كل منهما قوم ولا يمكن لنا ترك التسمية في محيد لنا عن الاتيان بأحدهما فنحكم بالتخيير فيهما لثبوت وجوب أصل التسمية وعدم ثبوت خصوص الجهر أو الاخفات فلا حرج لنا في فعل شئ منهما وعلى هذا فلا يتم الدليل المذكور لأنا لا نعمل بالظن أصلا أقول وفيه نظر من وجوه أما أولا فلان قوله وما لم يحصل العلم به نحكم فيه إلخ أن أراد منه عدم حصول العلم الاجمالي أيضا فهو كذلك لكنه خلاف المفروض وإن أراد منه عدم حصول العلم التفصيلي ففيه أن عدم العلم التفصيلي لا يوجب البراءة مع ثبوت التكليف بالمجمل سيما مع التمكن بالاتيان به بأن يأتي بالمحتملات بحسب القدرة والاستطاعة فإن قيل لا نسلم العلم الاجمالي بالتكليف بغير الضروريات في أمثال زماننا بل إنما تكليفنا هو العمل بالضروريات واليقينيات قلنا التكليف بغير الضروريات يقيني فإنا نعلم بالضرورة إن في الصلاة واجبات كثيرة علينا غير ما علم منها ضرورة مثل وجوبها أو مطلق مسمى الركوع والسجود أيضا مع أنا لا يمكننا معرفة تلك التفصيلات إلا بالظنون وأيضا الضروريات أمور إجمالية غالبا لا يمكن الامتثال بها إلا بما يفصلها فالحكم بين المسلمين وقطع الدعاوي ثبت وجوبه مثلا بالضرورة أو بالاجماع لكن معرفة كيفية ذلك يحتاج إلى الظنون التي يشتمل عليها كتب الفقهاء غاية الأمر حصول القطع في كيفيته بأن البينة للمدعي واليمين على من أنكر لكن معرفة حقيقة المدعي والمنكر والتمييز بينهما ومعرفة معنى