Skip to main content

قوانين الأصول — Page 291

Contributors:

P.291
والأسماء أيضا وإن كان لها وضع مستقل لكنه لا بد أن يراد منها في باب الاستثناء المعنى الحرفي والمستعمل فيه ليس إلا خصوصيات الاخراج جزئيا حقيقيا لا ينافي كون المخرج أمرا كليا كما لا يخفى والحاصل أن المعيار في الكلام هو عموم الوضع فلم يتصور الواضع حين وضع تلك الأدوات خصوصية إخراج خاص بل تصور عموم معنى الاخراج ووضع تلك الألفاظ لكل واحد من جزئيات الاخراج ثم إنه لم يثبت طريان وضع جديد للهيئة التركيبية الحاصلة من اجتماع الجمل مع الاستثناء والأصل عدمه وعوده إلى الأخيرة حقيقة لا بمعنى أنه حقيقة في الرجوع إلى الأخيرة فقط بل بمعنى أن رجوعه إلى الأخيرة معنى حقيقي له ولم يثبت استعماله ولا جوازه معه في غيره وبيان ذلك يتوقف على أمور الأول إن وضع الحقائق والمجازات وحداني كما حققناه وبيناه في مسألة استعمال اللفظ المشترك في معنييه ومن التأمل فيه يظهر أن وضع الأدوات وكذلك وضع المستثنى لا بد أن يكون وحدانيا فلا يجوز إرادة إخراجين من الأدوات ولا إرادة فردين من المستثنى والثاني أن محل النزاع هو جواز كون كل من الجمل موردا للاخراج على البدل لا كون المجموع موردا له كما يفهم من تفسير العضدي لقول الشافعي من إرادة كل واحد لإرادة الجميع ويؤيده المثال الذي ذكره السيد رحمه الله بقوله اضرب غلماني والق أصدقائي إلا واحدا فإن إخراج الواحد من كليهما محال إذ لفظة واحد موضوعة لمفرد ما وتخيير المخاطب في اختيار أي فرد يريد إذا قيل له جئني بواحد من الغلمان لا يخرجه عن المفردية فلا يصح جريان الكلام والبحث في هذا المثال إلا بإرادة واحد من الأصدقاء وواحد من الغلمان فيتبادل إرادة الاخراج بالنسبة إلى كل واحد منهما في الواحد فمن يقول أنه يرجع إلى الجميع يقول إن المراد اضرب غلماني إلا واحدا منهم والق أصدقائي إلا واحدا منهم وإن فسر الجميع بالمجموع لا كل واحد لكفى إخراج واحد من المجموع الثالث إن جعل قول القائل لا أكلت ولا شربت لا نمت إلا بالليل بمعنى لم أفعل هذه الأفعال إلا بالليل مجاز وخروج عن الأصل لا يصار إليه إلا بدليل وأيضا جعل قول القائل إلا العلماء بعد قوله اضرب بني تميم وأهن بني أسد واشتم بني خالد راجعا إلى الجميع إنما هو لأجل أن الجمع الحلى باللام حقيقة في العموم وإرادة علماء بني خالد منه فقط توجب التخصيص وهو خلاف الأصل ولكن يعارضه لزوم تخصيص بني تميم وبني أسد أو إرادة هذه الجماعات من مجموع الجمل فالامر يدور فيه بين مجازات ثلاثة إذا تحقق هذا فنقول كل استثناء يستدعي مستثنى منه واحدا فلا بد أن يكون كل من المستثنى منه والاستثناء والمستثنى وحدانيا فكما لا يجوز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى كما حققناه في محله إلا