Skip to main content

قوانين الأصول — Page 288

Contributors:

P.288
موضوع لمن قام به الضرب وقاتل لمن قام به القتل وعالم لمن قام به العلم وهكذا وعلى هذا فالوضع عام والموضوع له عام لان الواضع تصور حين الوضع معنى عاما وهو كل واحد من الذوات القائمة بها احداث ووضع بإزاء كل واحد منها ما بنيت من ذلك الحدث على هيئة فاعل وهذا من باب الوضع النوعي فإنه قد لوحظ الألفاظ الموضوعة إجمالا في ضمن الهيئة الخاصة فقولنا هيئة فاعل موضوع لمن قام به مبدء ما بنيت منه في قوة قولنا كلما كان على زنة فاعل إلخ فقد تصور الواضع الألفاظ إجمالا عند وضع الهيئة والثاني أن يقال صيغة فاعل وضعت لمن قام به المبدء يعني هذا الجنس من اللفظ هو ما بنيت على فاعل موضوع لهذا المفهوم الكلي وهذا أيضا كسابقه لكن المراد بالعام في الأول هو العام الأصولي وفي الثاني العام المنطقي لا يقال إن هذا يستلزم كون ضارب وقاتل وعالم مثلا موضوعا لهذا المفهوم الكلي والمفروض خلافه لان معنى هذه المذكورات ليس هو نفس ذلك الكلي يعني من قام به المبدء بل معناها من قام به الضرب والقتل والعلم لأنا نقول الذي يدل عليه الهيئة هو نفس الكلي وأما خصوصية قيام الضرب والقتل ونحوهما فهو من مقتضيات المادة والكلام في وضع الهيئة أو اللفظ بواسطة الهيئة فالهيئة من حيث هي لا تدل إلا على هذا المعنى الكلي والثاني مدلول المادة والثالث ان يقال لفظ ضارب موضوع لمن قام به الضرب وعالم لمن قام به العلم وهكذا وهذا أيضا كسابقه في كون الوضع عاما والموضوع له عاما لكن الوضع فيه شخصي من جهة ملاحظة الخصوصية في اللفظ بخلاف السابق فإنه لم يعتبر فيه الخصوصية بل اعتبر فيه العموم فوضعه نوعي وحقيقة الوضع النوعي يرجع إلى بيان القاعدة وجعل وضع المشتقات من قبيل الوضع الشخصي بعيد إذا عرفت هذا فاعلم أن جمعا من الأصوليين قالوا إن وضع المشتقات مثل وضع الحروف والمبهمات من حيث أن الواضع للفظ فيها تصور المعنى الكلي ووضع الألفاظ بإزاء خصوصيات الافراد إلا أن الموضوع له في الحروف والمبهمات هو الجزئيات الحقيقية وفي المشتقات هو الجزئيات الإضافية وحاصله أن الواضع حين الوضع تصور معنى كليا وهو من قام به مبدء ما ووضع بإزاء جزئياته الإضافية يعني من قام به الضرب أو القتل مثلا ألفاظا متصورة بالاجمال وهو ضارب وقاتل ونحوهما وفيه ما لا يخفى إذ الواضع إن كان غرضه تعلق بوضع الهيئة أي ما كان على زنة فاعل لمن قام به المبدء فحينئذ إنما وضع لفظا كليا منطقيا لمعنى كلي منطقي وكما يتشخص كلي اللفظي في ضمن مثل ضارب فكذلك يتشخص كلي المعنى في ضمن من قام به الضرب ولا يستلزم ذلك وضعا جزئيا لمعنى جزئي بل لفظة ضارب