Skip to main content

قوانين الأصول — Page 294

Contributors:

P.294
وغير مستقل وفيه ان كونه استثناء ممنوع ولو سلم فالاجماع فارق وقد يجاب بان ذلك من باب الشرط لا الاستثناء وذلك يجوز في الشرط وشرطيته والجواز في الشرط كلاهما ممنوعان وبيانه كونه ليس بشرط ان الظاهر من الشرط هو التعليق كما مر ولا ريب ان هذا الكلام لا يراد به تعليق الفعل على المشية بلا ريب وكثيرا ما يذكر في المنجزات المقطوع بفعلها وانما يذكر ذلك من باب التسليم والتوكل وبيان الاعتقاد بأنه لا مناص عن مشية الله وارادته وقدرته أو من جهة امتثال الامر لئلا يفوت المقصود وبالجملة المراد منه غالبا ايقاف الكلام عن النفوذ والمضي فإذا قال افعل كذا غدا فهو جازم في نفسه بأنه يفعله لكن يظهر من نفسه ان صدور الفعل عنه لا يكون الا بمشية الله تعالى فهو جازم في الايقاع شاك في الموضوع لعدم الاعتماد على نفسه ويؤيد ذلك أنه يستعمل في الماضي أيضا مثل قولك حججت وزرت انشاء الله مع أن كلمة ان تصير الماضي مضارعا ومراد القائل الحج والزيارة في المضي ولا يذهب عليك ان المراد ليس انهما مقبولتان انشاء الله تعالى إذ هو خارج عن فرض المثال بل المراد نفس الحج والزيارة ومراده من التعليق بالمشية ان حصولهما انما كان بمشية الله وتوفيقه واما بيان كونه ليس باستثناء فهو عدم اشتماله على شئ من أدواته ولو تكلف بتأويل الشرط بالاستثناء بان يقال معناه الا ان لم يشاء الله ففيه الكلام السابق في الشرط من أن المراد انما هو الايقاف عن النفوذ والمضي لا التعليق نعم قد يستعمل هذه الكلمة في الشرط الحقيقي لو أريد به التعليق كما في صورة الشك وعدم حصول الأسباب الظاهرة الغالبة اللزوم لحصول المسببات مثل ان يسئل عم جامع امرأته مرة هل انعقد ولد منك في الرحم فيقول انشاء الله انعقد وان لم يشاء لم ينعقد وهذا ليس من باب المتداول في استعمال تلك الكلمة كما لا يخفى ثم إنه لا محصل للاجماع المدعي في عود هذه الكلمة إلى الجميع إذ ذلك مسألة لغوية وانعقاد الاجماع على أن مراد كل من تكلم بهذه الكلمة في الصورة المفروضة هو الرجوع إلى الجميع شطط من الكلام الا ان يقال المراد الاجماع في كل ما ورد في كلام الشارع أو يقال إن المراد لزوم حمل كلام المسلم على ذلك لأنه من توابع الايمان والتوكل والاذعان بهذا الامر الوجه الثالث ان الاستثناء صالح للرجوع إلى الجميع والحكم بأولوية البعض تحكم فيحب عوده إلى الجميع كما أن ألفاظ العموم لما لم يكن تناولها لبعض أولى من الاخر تناولت الجميع وفيه ان الصلاحية للجميع لا يوجب ظهوره فيه بل انما يوجب التجويز والشك والتعيين موقوف على الدليل واخراج كلام الحكيم عن اللغوية عن الاجمال يحصل بتخصيص الأخيرة وان لم يكن من باب التعيين فلاوجه