سورة المزمل مكية
آياتها عشرون
( بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص )
قال : هو النبي صلى الله عليه وآله كان يتزمل بثوبه وينام ، فقال الله : يا أيها المزمل قم الليل
إلا قليلا نصفه أو انقص منه ( قليلا ) قال انقص من القليل ( أو زد عليه ) أي
على القليل قليلا ( ورتل القرآن ترتيلا ) قال بينه تبيانا ولا تنثره نثر الرمل ولا
تهزه هز الشعر ولكن أفزع به القلوب القاسية قوله ( إنا سنلقي عليك قولا ثتيلا )
قال قيام الليل وهو قوله ( إن ناشئة الليل هي أشد وطأ وأقول قيلا ) قال أصدق
القول قوله ( وتبتل إليه تبتيلا ) قال رفع اليدين وتحريك السبابتين .
وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله : ( إن لك في النهار
سبحا طويلا ) يقول فراغا طويلا لنومك ولحاجتك ( وتبتل إليه تبتيلا ) يقول
اخلص إليه إخلاصا ، وقال علي بن إبراهيم في قوله ( وطعاما ذا غصة ) أي لا يقدر
ان يبلغه قوله ( يوم ترجف الأرض والجبال ) اي تخسف وقوله ( وكانت الجبال
كثيبا مهيلا ) قال مثل الرمل ينحدر وفي رواية أبى الجارود عن أبي جعفر عليه السلام
في قوله ( ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من ثلثي الليل ونصفه وثلثه ) ففعل النبي
صلى الله عليه وآله ذلك وبشر الناس به فاشتد ذلك عليهم وقوله ( علم أن لن تحصوه ) وكان
الرجل يقوم ولا يدري متى ينتصف الليل ومتى يكون الثلثان وكان الرجل يقوم
حتى يصبح مخافة ان لا يحفظه ، فأنزل الله ( ان ربك يعلم انك تقوم أدنى من
ثلثي الليل - إلى قوله - علم أن لن تحصوه ) يقول متى يكون النصف والثلث
نسخت هذه الآية ( فاقرؤا ما تيسر من القرآن ) واعلموا انه لم يأت نبي قط إلا
خلا بصلاة الليل ولا جاء نبي قط بصلاة الليل في أول الليل قوله ( فكيف تتقون
تفسير القمي — صفحة 392
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٩٢