ثم بدنو مالك خازن النار فيسلم علي ويقول : السلام عليك يا حبيب الله !
فأقول له : عليك السلام أيها الملك ما أنكر رؤيتك وأقبح وجهك من أنت ؟
فيقول : أنا مالك خازن النار أمرني ربي أن آتيك بمفاتيح النار ، فأقول : قد
قبلت ذلك من ربي فله الحمد على ما أنعم به علي وفضلني به إدفعها إلى أخي علي
ابن أبي طالب ، فيدفعها إليه ، ثم يرجع مالك فيقبل علي عليه السلام ومعه مفاتيح الجنة
ومقاليد النار حتى يقف على شفير جهنم ويأخذ زمامها بيده وقد علا زفيرها
واشتد حرها وكثر شررها ، فتنادي جهنم يا علي ! جزني قد أطفأ نورك لهبي ،
فيقول لها علي عليه السلام قرى يا جهنم ذري هذا وليي وخذي هذا عدوي ، فلجهنم يومئذ أشد
مطاوعة لعلي من غلام أحدكم لصاحبه ، فان شاء يذهب به يمنة وإن شاء يذهب
به يسرة ، ولجهنم يومئذ أشد مطاوعة لعلي فيما يأمرها به من جميع الخلائق ،
وذلك أن عليا عليه السلام يومئذ قسيم الجنة والنار واما قوله ( مناع للخير ) قال المناع
الثاني والخير ولاية أمير المؤمنين وحقوق آل محمد ولما كتب الأول كتاب فدك
يردها على فاطمة شقه الثاني ( فهو معتد مريب الذي جعل مع الله إلها آخر ) قال هو
ما قالوا نحن كافرون بمن جعل لكم الإمامة والخمس واما قوله ( قال قرينه ) أي
شيطانه وهو حبتر ( ربنا ما أطغيته ) يعني زريقا ( ولكن كان في ضلال بعيد )
فيقول الله لهما ( لا تختصموا لدي وقد قدمت إليكم بالوعيد ما يبدل القول لدي )
أي ما فعلتم لا يبدل حسنات ، ما وعدته لا اخلفه وقوله ( يوم نقول لجهنم هل
امتلأت وتقول هل من مزيد ) قال هو استفهام لان الله وعد النار أن يملاها
فتمتلي النار فيقول لها هل امتلأت ؟ وتقول هل من مزيد ؟ على حد الاستفهام
أي ليس في مزيد ، قال فتقول الجنة يا رب وعدت النار ان تملأها ووعدتني ان
تملأني فلم لم تملأني وقد ملأت النار ، قال فيخلق الله خلقا يومئذ يملا بهم
الجنة قال أبو عبد الله عليه السلام : طوبى لهم انهم لم يروا غموم الدنيا وهمومها قوله
تفسير القمي — صفحة 326
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٢٦