دمعت عيناه دمعا حتى تسيل على خده لأذى مسنا من عدونا في الدنيا بواه الله
مبوء صدق في الجنة ، وأيما مؤمن مسه أذى فينا فدمعت عيناه حتى تسيل دمعه
على خديه من مضاضة ( 1 ) ما أوذي فينا صرف الله عن وجهه الأذى وآمنه يوم
القيامة من سخطه والنار ، قال : وحدثني أبي عن بكر بن محمد عن أبي عبد الله
عليه السلام قال : من ذكرنا أو ذكرنا عنده فخرج من عينه دمع مثل جناح بعوضة
غفر الله له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر .
وقوله : ( ولقد نجينا بني إسرائيل من العذاب المهين - إلى قوله - على
العالمين ) فلفظه عام ومعناه خاص وإنما اختارهم وفضلهم على عالمي زمانهم قوله :
( يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا ) قال : من والى غير أولياء الله لا يغني بعضهم
عن بعض ، ثم استثنى من والى آل محمد فقال ( إلا من رحم الله انه هو العزيز
الرحيم ) ثم قال : ( ان شجرة الزقوم طعام الأثيم ) نزلت في أبي جهل وقوله :
( كالمهل ) قال المهل الصفر المذاب ( يغلي في البطون كغلي الحميم ) وهو الذي قد
حمي وبلغ المنتهى ثم قال : ( خذوه فاعتلوه ) أي اضغطوه من كل جانب ثم
أنزلوا به ( إلى سواء الجحيم ) ثم يصب عليه ذلك الحميم ثم يقال له ( ذق انك
أنت العزيز الكريم ) فلفظه خبر ومعناه حكاية عمن يقول له ذلك وذلك أن
أبا جهل كان يقول : أنا العزيز الكريم ، فتعير بذلك في النار ثم وصف ما أعده
الله للمتقين من شيعة أمير المؤمنين ( ع ) فقال : ( إن المتقين في مقام امين - إلى
قوله - إلا الموتة الأولى ) يعنى في الجنة غير الموتة التي في الدنيا ( ووقاهم عذاب
الجحيم - إلى قوله - فارتقب انهم مرتقبون ) أي انتظر انهم منتظرون .
حدثنا سعيد بن محمد قال : حدثنا بكر بن سهيل عن عبد الغنى بن سعيد
هامش
( 1 ) أي الشدة .