قال الكفار : لم لم يبعث الله الينا الملائكة ؟ فقال الله عز وجل : ( ولو بعثنا إليهم ملكا
لما آمنوا ولهلكوا ولو كانت الملائكة في الأرض يمشون مطمئنين لنزلنا عليهم من
السماء ملكا رسولا ) وقوله : ( ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم عميا وبكما
وصما ) قال : على جباههم ( مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا ) اي كلما انطفت
فإنه حدثني أبي عن ابن أبي عمير عن سيف بن عميرة يرفعه إلى علي بن الحسين
عليهما السلام قال : إن في جهنم واديا يقال له سعير إذا خبت جهنم فتح سعيرها
وهو قوله : كلما خبت زدناهم سعيرا اي كلما انطفت وقوله : ( قل لو أنتم تملكون
خزائن رحمة ربي إذا لأمسكتم خشية الانفاق وكان الانسان قتورا ) قال : لو
كانت الأموال بيد الناس لما أعطوا الناس شيئا مخافة النفاد ( وكان الانسان
قتورا ) اي بخيلا واما قوله : ( ولقد آتينا موسى تسع آيات بينات ) فقال :
الطوفان والجراد والقمل والضفادع والدم والحجر والعصا ويده والبحر وقوله يحكى
قول موسى ( واني لأظنك يا فرعون مثبورا ) اي هالكا تدعو بالثبور وفي
رواية أبي الجارود في قوله : ( فأراد ان يستفزهم من الأرض ) اي أراد ان يخرجهم
من الأرض وقد علم فرعون وقومه ما أنزل تلك الآيات إلا الله واما قوله : ( فإذا
جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا ) يقول جميعا وفي رواية علي بن إبراهيم ( فأراد )
يعني فرعون ( ان يستفزهم من الأرض ) أي يخرجهم من مصر ( فأغرقناه ومن
معه جميعا وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وعد الآخرة
جئنا بكم لفيفا ) أي من كل ناحية وقوله : ( وقرآنا فرقناه لتقرأه على الناس
على مكث ) اي على مهل ( ونزلناه تنزيلا ) ثم قال : يا محمد ( قل آمنوا به أولا
تؤمنوا ان الذين أوتوا العلم من قبله ) يعني من أهل الكتاب الذين آمنوا
برسول الله ( إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا ) قال : الوجه ( ويقولون
سبحان ربنا إن كان وعد ربنا لمفعولا ويخرون للأذقان يبكون ويزيدهم خشوعا )
تفسير القمي — صفحة 29
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٩