تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي انا من ربي فوثب وعدا وعدت
من خلفه وادركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى ( واستبقا الباب
وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب ) فبادرت امرأة العزيز فقالت
للعزيز ( ما جزاء من أراد باهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب اليم ) فقال يوسف
للعزيز ( هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ) فألهم الله يوسف ان قال
للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد انها راودتني عن نفسي ، فقال العزيز
للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال ( إن كان قميصه قد من قبل
فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين )
فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته ( انه من كيدكن ان كيدكن
عظيم ( ثم قال ليوسف ( أعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من
الخاطئين ) وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها
وهو قوله ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) فبلغ
ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهيئت لهن
مجلسا ودفعت إلى كل امرأة أترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف
( اخرج عليهن ) وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن إليه أقبلن
يقطعن أيديهن وقلن كما حكى الله عز وجل ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن
واعتدت لهن متكأ ) اي أترنجة ( وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج
عليهن فلما رأينه أكبرنه ) إلى قوله ( ان هذا إلا ملك كريم ) فقالت امرأة
العزيز ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) اي في حبه ( ولقد راودته عن نفسه ) اي
دعوته ( فاستعصم ) اي امتنع ثم قالت ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن
من الصاغرين ) فما امسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه
إلى نفسها فضجر يوسف فقال ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه والا
تفسير القمي — صفحة 343
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٣٤٣