تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
تستحين من صنم لا يسمع ولا يبصر ولا استحي انا من ربي فوثب وعدا وعدت من خلفه وادركهما العزيز على هذه الحالة وهو قول الله تعالى ( واستبقا الباب وقدت قميصه من دبر وألفيا سيدها لدا الباب ) فبادرت امرأة العزيز فقالت للعزيز ( ما جزاء من أراد باهلك سوءا إلا أن يسجن أو عذاب اليم ) فقال يوسف للعزيز ( هي راودتني عن نفسي وشهد شاهد من أهلها ) فألهم الله يوسف ان قال للملك سل هذا الصبي في المهد فإنه يشهد انها راودتني عن نفسي ، فقال العزيز للصبي فأنطق الله الصبي في المهد ليوسف حتى قال ( إن كان قميصه قد من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وإن كان قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين ) فلما رأى قميصه قد تخرق من دبر قال لامرأته ( انه من كيدكن ان كيدكن عظيم ( ثم قال ليوسف ( أعرض عن هذا واستغفري لذنبك انك كنت من الخاطئين ) وشاع الخبر بمصر وجعلت النساء يتحدثن بحديثها ويعيرنها ويذكرنها وهو قوله ( وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ) فبلغ ذلك امرأة العزيز فبعثت إلى كل امرأة رئيسة فجمعتهن في منزلها وهيئت لهن مجلسا ودفعت إلى كل امرأة أترنجة وسكينا فقالت اقطعن ثم قالت ليوسف ( اخرج عليهن ) وكان في بيت فخرج يوسف عليهن فلما نظرن إليه أقبلن يقطعن أيديهن وقلن كما حكى الله عز وجل ( فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن واعتدت لهن متكأ ) اي أترنجة ( وآتت كل واحدة منهن سكينا وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه ) إلى قوله ( ان هذا إلا ملك كريم ) فقالت امرأة العزيز ( فذلكن الذي لمتنني فيه ) اي في حبه ( ولقد راودته عن نفسه ) اي دعوته ( فاستعصم ) اي امتنع ثم قالت ( ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ) فما امسى يوسف في ذلك البيت حتى بعثت إليه كل امرأة رأته تدعوه إلى نفسها فضجر يوسف فقال ( رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه والا