تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
والقبول لقوله ، ثم قال لها اعلمي ان أنت نويت ان تسميه عبد الحارث وجعلت لي فيه نصيبا ولدتيه غلاما سويا عاش وبقي لكم ، فقالت فاني قد نويت ان اجعل لك فيه نصيبا ، فقال لها الخبيث لا تدعي آدم حتى ينوي مثل ما نويتي ويجعل لي فيه نصيبا ويسميه عبد الحارث فقالت له نعم ، فأقبلت على آدم فأخبرته بمقالة الحارث وبما قال لها ووقع في قلب آدم من مقالة إبليس ما خافه فركن إلى مقالة إبليس ، وقالت حواء لآدم ائن أنت لم تنو ان تسميه عبد الحارث وتجعل للحارث فيه نصيبا لم أدعك تقربني ولا تغشاني ولم يكن بيني وبينك مودة ، فلما سمع ذلك منها آدم قال لها اما انك سبب المعصية الأولى وسيدليك بغرور قد تابعتك وأجبت إلى أن اجعل للحارث فيه نصيبا وان اسميه عبد الحارث ( 1 ) فاسرا
هامش
( 1 ) لا يخفى ان الحارث وإن كان من أسامي إبليس لعنه الله كما يظهر من هذه الرواية ، لكن له معان اخر أيضا كزارع الحرث والكاسب ، وليس من قبيل " إبليس " أو " الشيطان " المختصين به ، فإنه لو كان كذلك لم يسم به اخيار الناس كحارث بن همام وحارث بن سراقة الذين كانا صحابيين جليلين لأمير المؤمنين عليه السلام ، فإذا لم يكن باس في التسمية بنفس الحارث كيف يكون التباس في التسمية بعبد الحارث لامكان ان أراد منه آدم ( ع ) هو الله لصدق الحارث بمعنى مخرج الحرث ، عليه حقيقة واما قوله : اجعل للحارث فيه نصيبا معنا اجعل نصيبا في الطاعة لا في العبادة وهو المراد من شرك الطاعة في قول الإمام ( ع ) الآتي ذكره فان قلت : كيف جاز لآدم ان جعل للشيطان نصيبا في واده ؟ وإذا جاز لم عاتبه الله تعالى بقوله : فلما آتاهم صالحا جعلا له شركاء قلت : كان ذلك جائزا لان الذي جعل للشيطان نصيبا في ولد آدم هو الله تعالى بقوله : وشاركهم في الأموال والأولاد ، فإذا جعل آدم له فيهم نصيبا لم يكن مقدوحا الا ان آدم لما لم يكن له مقام كمقام الله حتى يجيز للشيطان في المشاركة كما أجاز الله ، لم يكن سائغا له ان يرخصه بكذا خصوصا إذا كان مترشحا منه الانقياد للشيطان والرضا على طاعة ولده له فلذا عاتبه الله تعالى والله العالم . ج . ز