اي جاهل بها ( 1 ) قل لهم يا محمد ( إنما علمها عند الله ولكن أكثر الناس
لا يعلمون ) وقوله ( ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء )
قال كنت اختار لنفسي الصحة والسلامة .
واما قوله ( هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن
إليها فلما تغشيها حملت حملا خفيفا فمرت به فلما أثقلت دعوا الله ربهما لان
آتيتنا صالحا لنكونن من الشاكرين فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما
هامش
( 1 ) لقد خالف المصنف ( رح ) في معنى هذه الكلمة سائر المفسرين حيث
فسرها بالجاهل بها ، وفسروها بالعالم بها ، فالتفسيران متضادان ظاهرا ، ويمكن
ان يقال في مقام رفع التنافي بينهما ان معني " حفي عن الشئ " انه استقصى في
السؤال عنه ، فبدؤه الجهل وختامه العلم ، لان الجهل بالشئ ينشئ السؤال عنه
ونتيجة الاستقصاء في السؤال العلم به غالبا ، فكأن نظر المصنف ( رح ) إلى
البداوة ونظر الذي فسرها بالعلم إلي النهاية . وكلا المعنيين لهما ربط بالمقام الا
ان الأول أرجح لان المستقصي في السؤال عن شئ لا يخلو من الجهل به قبل
الاستقصاء وانه قد يخلو من العلم بعده إذا ليس كل مستقص عالما فالمعنى على
تعبير المصنف ( رح ) : ان مشركي قريش يسألونك عن الساعة كأنهم يحسبونك
من الجهلاء الذين مدرك علمهم الناس ، وقصدهم ان يعيروك لأنك إذا عينت وقتها
تكون كاذبا عند اليهود ، وإذا فحمت عن الجواب يظهر جهلك عندهم والحال
انك لست من الجهلاء الذين يسألون الناس عن كل شئ حتى إذا لم تجبهم عن
هذه المسألة يكن لك عيبا بل انك كلما تعلم فهو من الله فعدم علمك بوقت الساعة
ليس بعيب لك لان الله لم يخبرك به واختصه لنفسه كما قال " إنما علمها عند الله
لا يجليها لوقتها الا هو " ج . ز