أن يكون له اسرى حتى يثخن ( 1 ) في الأرض " فلما أباح الله لهم الأسارى
والغنائم تكلم سعد بن معاذ وكان ممن أقام عند خيمة النبي صلى الله عليه وآله ، فقال
يا رسول الله ما منعنا ان نطلب العدو زهادة في الجهاد ولا جبنا عن العدو ولكنا
خفنا ان نعدو موضعك فتميل عليك خيل المشركين ، وقد أقام عند الخيمة وجوه
المهاجرين والأنصار ولم يشك أحد منهم والناس كثير يا رسول الله والغنائم قليلة
ومتى يعطي هؤلاء لم يبق لأصحاب شئ ، وخاف ان يقسم رسول الله صلى الله عليه وآله
الغنائم واسلاب القتلى بين من قاتل ولا يعطي من تخلف عليه عند خيمة رسول الله
صلى الله عليه وآله شيئا ، فاختلفوا فيما بينهم حتى سألوا رسول الله صلى الله عليه وآله فقالوا لمن هذه
الغنائم فأنزل الله " يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله وللرسول " فرجع الناس
وليس لهم في الغنيمة شئ ثم انزل الله بعد ذلك ( واعلموا ان ما غنمتم من شئ
فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ) فقسم
رسول الله صلى الله عليه وآله بينهم ، فقال سعد بن أبي وقاص يا رسول الله ص أتعطي
فارس القوم الذي يحميهم مثل ما تعطي الضعيف ؟ فقال النبي ص ثكلتك أمك
وهل تنصرون الا بضعفائكم ! قال فلم يخمس رسول الله ص ببدر وقسمه بين
أصحابه ثم استقبل يأخذ الخمس بعد بدر ، ونزل قوله " يسألونك عن الأنفال "
بعد انقضاء حرب بدر فقد كتب ذلك في أول السورة وكتب بعده خروج النبي
صلى الله عليه وآله إلي الحرب .
( وقوله إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم - إلى قوله -
( لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم ) فإنها نزلت في أمير المؤمنين عليه السلام
وأبي ذر وسلمان والمقداد ثم ذكر بعد ذلك الأنفال وقسمة الغنائم ، خروج
هامش
( 1 ) اي يغلب على الأرض ويبالغ في قتل أعدائه ( مجمع البحرين )