تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
وقوله ( وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها ) يعني بني إسرائيل لما أهلك الله فرعون ورثوا الأرض وما كان لفرعون ، وقوله ( وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا ) يعني الرحمة بموسى تمت لهم ( ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه وما كانوا يعرشون ) يعني المصانع والعريش والقصور ، واما قوله ( وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فاتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ) فإنه لما غرق الله فرعون وأصحابه وعبر موسى وأصحابه البحر نظر أصحاب موسى إلى قوم يعكفون على أصنام لهم ، فقالوا لموسى ( يا موسى اجعل لنا آلها كما لهم آلهة ) فقال موسى ( انكم قوم تجهلون ، ان هؤلاء متبر ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون ، قال أغير الله أبغيكم إلها وهو فضلكم على العالمين وإذا أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذلكم بلاء من ربكم عظيم ) وهو محكم ، واما قوله ( وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة ) فان الله عز وجل أوحى إلى موسى اني انزل عليك التوراة التي فيها الاحكام إلى أربعين يوما وهو ذو القعدة وعشرة من ذي الحجة ، فقال موسى لأصحابه ان الله تبارك وتعالى قد وعدني ان ينزل على التوراة والألواح إلى ثلاثين يوما ، وأمره الله ان لا يقول إلى أربعين يوما فتضيق صدورهم ، فذهب موسى إلى الميقات واستخلف هارون على بني إسرائيل فلما جاوز الثلاثون يوما ولم يرجع موسى ، غضبوا فأرادوا ان يقتلوا هارون وقالوا ان موسى كذبنا وهرب منا واتخذوا العجل واعبدوه ، فلما كان يوم عشرة من ذي الحجة انزل الله على موسى الألواح وما يحتاجون إليه من الاحكام والاخبار والسنن والقصص ، فلما انزل الله عليه التوراة وكلمه ( قال ربى أرني انظر إليك ) فأوحى الله ( لن تراني ) اي لا تقدر على ذلك ( ولكن انظر إلى الجبل فان استقر مكانه فسوف تراني )