وقوله ( فلنسئلن الذين ارسل إليهم ولنسئلن المرسلين ) قال الأنبياء ، عما حملوا
من الرسالة ، وقوله ( فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين ) قال لم نغب عن أفعالهم
وقوله ( والوزن يومئذ الحق ) قال المجازات بالاعمال ان خيرا فخير وان شرا
فشر وهو قوله ( فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفت موازينه
فأولئك الذين خسروا أنفسهم بما كانوا بآياتنا يظلمون ) قال بالأئمة يجحدون
وقوله ( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش ) اي مختلفة ( قليلا
ما تشكرون ) اي لا تشكرون الله وقوله ( ولقد خلقناكم ثم صورناكم ) اي
خلقناكم في أصلاب الرجال وصورناكم في أرحام النساء ثم قال وصور ابن مريم
في الرحم دون الصلب وإن كان مخلوقا في أصلاب الأنبياء ، ورفع وعليه مدرعة
من صوف ، حدثنا أحمد بن محمد عن جعفر بن عبد الله المحمدي قال حدثنا كثير
ابن عياش عن أبي الجارود عن أبي جعفر عليه السلام في قوله " ولقد خلقناكم ثم
صورناكم " اما خلقناكم فنطفة ثم علقة ثم مضغة ثم عظما ثم لحما ، واما صورناكم
فالعين والانف والاذنين والفم واليدين والرجلين صور هذا ونحوه ثم جعل الدميم
والوسيم والطويل والقصير وأشباه هذا ، واما قوله ( لآتينهم من بين أيديهم
ومن خلفهم وعن ايمانهم وعن شمائلهم ) اما بين أيديهم فهو من قبل الآخرة
لأخبرنهم انه لا جنة ولا نار ولا نشور ، واما خلفهم يقول من قبل دنياهم آمرهم
بجمع الأموال وآمرهم ان لا يصلوا في أموالهم رحما ولا يعطوا منه حقا وآمرهم
ان يقللوا على ذرياتهم وأخوفهم عليهم الضيعة ، واما عن ايمانهم يقول من قبل
دينهم فان كانوا على ضلالة زينتها لهم وان كانوا على اهدى جهدت عليهم حتى
أخرجهم منه ، واما عن شمائلهم يقول من قبل اللذات والشهوات ، يقول الله ولقد
صدق عليكم إبليس ظنه واما قوله ( اخرج منها مذؤما مدحورا ) فالمذؤم المعيب
والمدحور المقصر وقوله " اخرج منها مذؤما مدحورا " اي ملقى في جهنم وقوله ( يا آدم
تفسير القمي — صفحة 224
مساهمون: علي بن إبراهيم القمي
ص٢٢٤