تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير القمي — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
وريشا " فاما اللباس فالثياب التي يلبسون ، واما الرياش فالمتاع والمال ، واما لباس التقوى فالعفاف لان العفيف لا تبدو له عورة وإن كان عاريا من الثياب ، والفاجر بادي العورة وإن كان كاسيا من الثياب ، يقول ( ولباس التقوى ذلك خير ) يقول العفاف خير ( ذلك من آيات الله لعلهم يذكرون ) وقوله ( يا بني آدم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنة ) فإنه محكم ، واما قوله ( وإذا فعلوا فاحشة قالوا وجدنا عليها آباءنا والله أمرنا بها ) قال الذين عبدوا الأصنام ، فرد الله عليهم فقال قل لهم ( ان الله لا يأمر بالفحشاء أتقولون على الله ما لا تعلمون قل امر ربي بالقسط ) اي بالعدل ( وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد وادعوه مخلصين له الدين كما بدأكم تعودون ) اي في القيامة ( فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة ) يعني العذاب وجب عليهم ، وفي رواية أبي الجارود عن أبي جعفر ع في قوله " كما بدأكم تعودون فريقا هدى وفريقا حق عليهم الضلالة " قال خلقهم حين خلقهم مؤمنا وكافرا وشقيا وسعيدا وكذلك يعودون يوم القيامة مهتديا وضالا يقول ( انهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله ويحسبون انهم مهتدون ) وهم القدرية ( 1 ) الذين يقولون لا قدر ويزعمون انهم قادرون على الهدى والضلالة
هامش
( 1 ) قال في مجمع البحرين : القدرية وهم المنسوبون إلى القدر يزعمون أن كل عبد خالق فعله ولا يرون المعاصي والكفر بتقدير الله ومشيته وفي الحديث لا يدخل الجنة قدري وهو الذي يقول لا يكون ما شاء الله ويكون ما شاء إبليس ، ويسمون " بالمفوضة " أيضا لزعمهم ان الله فوض إليهم أفعالهم . وبإزاء هذه الفرقة " المجبرة " وهم الذين قالوا ليس لنا صنع ونحن مجبورون يحدث الله لنا الفعل عند الفعل وإنما الافعال منسوبة إلى الناس مجازا ويسمون " بالمرجئة " أيضا فذاك افراط وهذا تفريط والحق الوسط ما ذهبت إليه الإمامية وهو ما افاده الإمام الصادق عليه السلام : لا جبر ولا تفويض ولكن امر بين أمرين سئل ما الامر بين الامرين ؟ قال مثل ذلك رجل رأيته على معصية فنهيته فلم ينته فتركته ، ففعل تلك المعصية ، فليس حيث لم يقبل منك فتركته أنت الذي امرته بالمعصية . وقال البصري لأبي عبد الله عليه السلام : الناس مجبورون ؟ قال لو كانوا مجبورين لكانوا معذورين ، قال ففوض إليهم ؟ قال لا ، قال فما هم ؟ فقال علم منهم فعلا فأوجد فيهم آلة الفعل ، فإذا فعلوا كانوا مع الفعل مستطيعين ( مجمع البحرين مادة طوع ) . ج . ز