وقال عطاء : لا يشترط في جواز القصر مفارقة البلد بل إذا نوى السفر ،
جاز له القصر وإن لم يفارق موضعه ( 1 )
وقال مجاهد : إن سافر نهارا لم يقصر حتى يمسي وإن سافر ليلا لم
يقصر حتى يصبح ( 2 )
الرابع : أن يكون السفر مباحا ولم يكن في معصية ، ويشمل السفر
الواجب كسفر الحج وقضاء الدين ونحوهما ، والسفر المستحب كحج التطوع
وزيارة النبي ( ص ) والأئمة ( ع ) ونحوهما ، والسفر المباح كسفر التجارة
والتنزه ، والمكروه كسفر المنفرد عن رفيقه . فلو كان السفر حراما كأن سافر
لسرقة أو قطع طريق أو جلب خمرا أو إعانة ظالم وما شابه فلا يقصر وهذا مما
لم يختلف فيه الفقهاء عدا الحنفية والأوزاعية والثورية ، فإنهم قالوا : يقصر
على كل حال ولو كان السفر حراما فلا يمنع حرمة السفر من القصر وغاية
الأمر أنه يأثم بفعل الحرام ( 3 ) .
ودليل أهل القول الأول حديث : من سافر قصرا وأفطر إلا أن يكون
رجلا سفره في الصيد أو في معصية الله أو رسول لمن يعصي الله أو في طلب
شحناء أو سعاية ضرر على قوم من المسلمين ( 4 ) .
الخامس : عدم اقتداء المسافر بمقيم أو بمسافر يتم الصلاة فلو فعل
ذلك وجب عليه التمام ذهب إلى هذا الشرط الحنفية وتبعهم المالكية
والحنابلة والشافعية ( 5 ) .
وخالفهم فيه الإمامية فإنهم قالوا : إذا صلى المسافر خلف المقيم صلى
هامش
( 1 ) المجموع : ج 4 ، ص 349 .
( 2 ) المجموع : ج 4 ، ص 349 .
( 3 ) المجموع : ج 4 ، ص 346 .
( 4 ) التهذيب : ج 4 ، ص 219 ، حديث 660 .
( 5 ) الفقه على المذاهب الأربعة : باب صلاة المسافر ، والمجموع : ج 4 ، ص 356 .