وفي وضوئه وعلاوة على ذلك قال هذا وضوء النبي ( ص ) وغرضه من هذا
البيان أمرين :
الأول : أن المسح للرجلين في الوضوء لازم
والثاني : أن فعلي في الوضوء أي مسحي للرجلين ليس اجتهاد مني بل
هو متابعة للنبي ( ص ) حيث أنه ( ص ) كان يمسح على رجليه في وضوئه
ولإثبات هذا المعنى قال لمن معه ( يا هؤلاء أكذاك ) فقالوا نعم
هذا ما رواه علماء دعاة السنة في كتبهم تأييدا لما جاء به مذهب أهل
البيت ( ع ) ، وأهل البيت ( ع ) أعرف بكتاب الله تعالى وسنة نبيه ( ص ) من
غيرهم ولهم مروياتهم في تفاسيرهم ومعاجم حديثهم .
تفسير أهل البيت ( ع ) للآية الكريمة :
عن الباقر ( ع ) أنه سئل عن قوله عز وجل : ( فامسحوا برؤوسكم
وأرجلكم إلى الكعبين ) على الخفض هي أم على النصب فقال بل هي على
الخفض ( 1 )
وعن تفسير الميزان للسيد محمد حسين الطباطبائي قال : وأرجلكم
بالنصب وأنت إذا تلقيت الكلام مخلى الذهن غير مشوب الفهم لم يلبث دون
أن تقضي أن ( أرجلكم ) معطوف على موضع ( رؤوسكم ) وهو النصب
وفهمت من الكلام وجوب غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين ولم
يخطر ببالك أن ترد ( أرجلكم ( إلى ( وجوهكم ) في أول الآية مع انقطاع الحكم
في قوله تعالى ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ) بحكم آخر
وهو قوله تعالى : ( وامسحوا برؤوسكم ) فإن الطبع السليم يأبى عن حمل
الكلام البليغ على ذلك وكيف يرضى طبع متكلم بليغ أن يقول مثلا : ( قبلت
هامش
( 1 ) كنز العرفان : ج 6 ، 28 ، وتهذيب الأحكام : ج 1 ، 70 ح 188 .