وهكذا التكرار منه ( ص ) في الثقلين وفي الأيام الأخيرة من عمرة الشريف فيه
دلالة على أنه وصية منه لأمته وهذا ما جاء في كتب السنة بل ذكر بعضهم الحديث
بلفظ الوصية .
فقد قال ابن منظور في كتاب لسان العرب : وفي حديث النبي ( ص ) :
( أوصيكم بكتاب الله وعترتي ) .
فقد ترك النبي ( ص ) شيئين سماهما - فيما أخرجه مسلم - بالثقلين أحدهما :
كتاب الله ، فما هو الثاني إنه ليس إلا أهل بيته .
فلذا قال النووي بشرح صحيح مسلم : فذكر كتاب الله وأهل بيته وهو أي
معنى أراد من تسميته ( الكتاب ) بالثقل فنفس المعنى المراد من تسميته العترة ( أهل
البيت ) بالثقل .
ولا ريب في أنه إنما ترك الكتاب في الأمة لكي تتمسك به وتعمل به وتتبعه
وتطبق ما جاء به ، فكذلك الأمر بالنسبة إلى العترة ( أهل البيت ) .
إذا ( فالكتاب والعترة ) هما الخليفتان من بعده ( ص ) اللذان يملأن الفراغ
الحاصل من بعده ( ص ) وسميا ثقلين لعظمهما وكبير شأنهما ولثقل العمل بهما .
والحمد لله الذي سهل لي جوار حرم السيدة زينب بنت علي بن أبي
طالب ( ع ) صانه الله وحرسه من كل سوء وشر - طالبا لعلوم أهل البيت ( ع ) في
الحوزات العلمية ومجالس العلماء ، وهيأ المولى جل وعلا لي الجو الذي يساعدني
على التفرغ للمطالعة والدراسة والكتابة فأكرمني بهذا الجوار الطاهر أن أكتب هذا
الكتاب وجعلته في ثمانية مسائل . . .
المسألة الأولى : المسح على الأرجل .
المسألة الثانية : الأذان .
القطوف الدانية — صفحة 18
مساهمون: عبد المحسن السراوي
ص١٨