التاريخية .
عذرنا أولئك القوم الذين دونوا الفقه في العصور الغابرة لأن الخشية من ذكر
مذهب أهل البيت ( ع ) قد أرغمتهم على الإعراض عن ذكره فإن التعرض لذلك
إنما هو تعرض للخطر
ولكننا نعجب من المتأخرين الذين ساروا على تلك السيرة الملتوية ولم
يعطوا مذهب أهل البيت ( ع ) حقه من العناية في البحث ولا يستبعد أن التقليد من
حيث هو قد دعاهم لمخالفة الواقع . وإلا فما هو المانع من التعرض لذكر مذهب أهل
البيت ( ع ) عندما يكتبون عن التشريع الإسلامي .
وقد انتشر مذهب أهل البيت ( ع ) في أقطار الأرض وعبر إلى ما وراء
البحار وخاصة في الآونة الأخيرة وفي هذه الأيام بالذات أصبح مؤيدوه يتجاوز
عددهم نصف المليار .
ولكن هناك عوامل خلقوها حالت بينهم وبين الاحتكاك بمذهب أهل
البيت ( ع ) . وليس عليهم كلفة في معرفته إلا أن يقرؤوا الكتب المدونة في ذلك
ليقفوا على الحقيقة . ولعل تلك العوامل التي خلقوها قد خامرت الأدمغة وتوارثتها
الأجيال وهي التي أدت إلى ابتعادهم عن الحقيقة .
ولذلك عجز المصلحون عن مسألة التوفيق بين المسلمين ورفع سوء التفاهم
مع ما بذلوه من نصح وأجهدوا أنفسهم لتحقيق هذه الغاية .
وهذا أمر غريب جدا فإنه لم يكن هناك شئ من الأمور المتضادة التي لا
يمكن بحثها والوقوف على حقيقتها حتى أصبح من الصعب التوفيق بين المسلمين
ونبذ الخلافات .
وقد أمرنا الله تعالى عند الخلاف بالرجوع إلى كتابه العزيز وسنة نبية ( ص )
القطوف الدانية — صفحة 15
مساهمون: عبد المحسن السراوي
ص١٥