المؤمنين فأشر علينا فقال عمر : بل أشيروا أنتم علي فإنما أنا بشر مثلكم ،
فتراجعوا الأمر فأجمعوا أمرهم على أن يجعلوا التكبير على الجنائز مثل
التكبير في الأضحى والفطر أربع تكبيرات فأجمع أمرهم على ذلك ( 1 ) .
أقول : أن إجماعهم هذا الذي أجمعوا عليه ليس حجة لأنهم فعلوا في
عهد رسول الله ( ص ) فكذلك ما أجمعوا عليه من عدد التكبيرات بعد النبي ( ص )
في الصلاة على الجنائز فهو أيضا ليس بحجة لأنهم علموا من النبي ( ص )
خلافه .
وإجماعهم هذا حسب ما ذهبوا إليه ناسخ لما قد كان فعله النبي ( ص )
وهذا باطل لأن النبي ( ص ) يقول : ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) ( 2 ) .
وهناك عدد كبير من الصحابة يخالف هذا الاجماع يكبروا على الجنائز
أكثر من أربع تكبيرات أتوا بها على مشهد من الصحابة دون أن يعترض عليهم
أحدكما تقدم .
منهم : علي بن أبي طالب ، عبد الله بن معقل ، وعبد خير ، موسى بن
عبد الله بن يزيد ، وعبد الله بن عباس ، وزيد بن أرقم ، وابن أبي ليلى ، وجابر
بن زيد .
كل هؤلاء كانوا يكبرون خمسا وستا وسبعا .
أقول : هذا العدد من الصحابة يدل على أن العمل بالخمس والسبع
والثمان والتسع تكبيرات استمر إلى ما بعد النبي ( ص ) خلافا لمن ادعى
الاجماع على الأربع فقط . وفي هذا القدر كفاية لبيان التكبير على الجنائز .
والحمد لله رب العالمين
هامش
( 1 ) راجع الطحاوي في شرح معاني الآثار : ج 1 ، ص 496 .
( 2 ) أخرجه البخاري في كتاب الأدب وكتاب الأذان : ج 8 ، 16 .