تحزن " والحزن في مثل هذه الموارد يدل على الشك وقلة الأيمان وعدم العقيدة
الراسخة . تلك من التجارب الكبرى والتمحيص له في أيمانه .
وتليها حوادث منها حملة خيبر وفراره خلاف العهود والمواثيق بعدم الفرار
هو وصاحبه إلى أن قال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأقسم أن يعطي
الراية غدا من يحبه الله ورسوله ويحب الله ورسوله كرار غير فرار فيعطيها عليا -
عليه السلام - وبقوله يحبه الله ورسوله كما مر إنما يريد من مفهوم المخالفة في الحب
والفرار ما يمتاز به علي - عليه السلام - عن أبي بكر وعمر . أليست تلك تجارب على
التضحية على الصمود والإخلاص والإيمان أليست هذه أعظم التجارب في قيادة
وزعامة الرجال وقدرتهم الروحية والبدنية وتلك أعظم شهادة لعلي - عليه السلام
- على فضله الذي لم يدانيه أحد . ومثلها في بدر واحد والخندق وحنين ( 1 ) .
هناك تتجلى التجربة والثقة عندما أرسل رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - بسورة البراءة بيد أبي بكر ليتلوها على قريش ، بيد سرعان ما نجد رسول
الله - صلى الله عليه وآله وسلم - يبعث في أثره عليا - عليه السلام - ليأخذها منه
ويتلوها على قريش .
ولا أجد أن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا وأراد أن يعلن للملأ
أن أبا بكر ليست له تلك الدرجة والثقة التي يضعها في علي - عليه السلام - خصوصا
حينما صرح أنه لا يجب أن يتلو هذه إلا أنا أو من هو مني وليس ذلك إلا علي - عليه
السلام - وقد برهن القرآن أن عليا - عليه السلام - نفس رسول الله - صلى الله عليه
هامش
( 1 ) نقل بن أبي الحديد عن كتاب أبي بكر الجوهري في السقيفة عن رجال ثقات أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعث جيشا فأمر عليه عمرو بن العاص وفيهم أبو بكر وعمر . فنرى أن رسول الله -
صلى الله عليه وآله وسلم - كيف ترك أبو بكر وعمر مرة تحت إمارة عمرو بن العاص
وغيره وأخيرا تحت إمارة أسامة فعلام يدل هذا .