وآله وسلم - في آية المباهلة حينما قال عز من قائل ( وأنفسنا وأنفسكم ) وقصد
بأنفسنا محمد وعلي - صلوات الله وسلامه عليهما وآله - ، كما قصد بنسائنا ونسائكم
فاطمة بضعته وأبنائها الحسنين . راجع بذلك التفاسير ، وإن آية الطهارة :
( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) إنما
نزلت في محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين - صلوات الله وسلامه عليهم
أجمعين - تلك النخبة الممتازة بنظر القرآن الكريم كلام الله المجيد . وقد أراد الله
ورسوله بإعطاء سورة البراءة لأبي بكر واستعادتها أن يوضح للملأ أن مقام أبي بكر
غير مقام علي - عليه السلام - في الشرف والرفعة عند الله ورسوله .
وقد خطب أبو بكر وعمر وغيرهم من رسول الله - صلى الله عليه وآله
وسلم - أن يزوجهم فاطمة الزهراء تلك الزكية الطاهرة التي مر ذكرها في آية
المباهلة وآية الطهارة والتي قال عنها رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -
فاطمة بضعة مني من آذاها فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى الله ومن أحبها فقد
أحبني ومن أحبني أحب الله ، والتي جعل ذريتها ذريته ونسلها نسله ، نعم نراه
يخص بها ابن عمه بل أخاه ووصيه وخليفته عليا - عليه السلام - والتي مر إسناد كل
ذلك في الجزء الأولى والثاني من موسوعتنا المحاكمات في علي - عليه السلام - . نعم
وهذه دلالة أخرى على أن أبا بكر وعمر لا يقاسون بعلي - عليه السلام - أبو ذرية
رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وزوج بضعته - عليهما السلام - والذي منه
بمثابة هارون من موسى - عليهما السلام - وقد مر ذكر هذه في مناظرة المأمون مع
الأربعين فقيه في العقد الفريد . وأخيرا لا ننسى امتناع أبو بكر وعمر من قتل ذو
الثدية الذي أمرهما بقتله رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - ( 1 ) .
هامش
( 1 ) أخرج الخبر كثير من أعلام الكتاب والحفظة منهم الإمام أحمد في مسنده ج 3 ص 15 كما
أخرجه أبو يعلى في مسنده وابن حجر في الإصابة في ترجمة ذي الثدية .