المثل في الذكاء وهو صبي ووراءه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة . فقال
المهدي : أف لهذه العثانين أي اللحى : أما كان فيهم شيخ يتقدمهم غير هذا الحدث ؟
ثم التفت إليه المهدي وقال : كم سنك يا فتى ، فقال : سني أطال الله بقاء أمير المؤمنين
سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جيشا فيه أبو بكر وعمر
فقال : تقدم بارك الله فيك . قال الحلبي وكان سنه 17 سنة ) .
أمر أسامة بالسير
فلما كان من الغد دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أسامة فقال له : سر إلى موضع قتل
أبيك فأوطئهم الخيل فقد وليتك هذا الجيش فاغزه صباحا على أهل أبنى ومن عليهم
واسرع السير لتسبق الأخبار ، فإن أظفرك الله عليهم فأقل اللبث فيهم وخذ معك
الأدلاء وقدم العيون والطلائع معك بيد أن يوم 28 صفر بدأ مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فحم
وصباح اليوم التاسع والعشرين وجدهم متثاقلين فخرج إليهم وحثهم على السير ،
وعقد اللواء لأسامة بيده الشريفة وقال : اغز بسم الله وفي سبيل الله وقاتل من كفر
بالله فخرج بلواءه معقودا فدفعه إلى بريده وعسكره بالجوف ( وكان عمر زمن
خلافته يقول لأسامة : مات رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وأنت علي
أمير . . نقل ذلك المؤرخون منهم الحلبي ) .
وبالرغم من وصايا رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - فهناك من كان
يحاول تثبيط العزائم على السفر ومنهم من كان يبطن عدم الرضا من إمارة أسامة
فتثاقلوا فلم يبرحوا بالرغم من نص رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على إسراعهم قبيل وصول
الأخبار حتى غضب ( صلى الله عليه وآله وسلم ) غضبا شديدا فخرج ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معصوب الرأس محموما مدثرا
بقطيفه وكان يوم السبت يوم العاشر من ربيع الأول ويومين قبل وفاته وصعد المنبر
شرح القصيدة الرائية ، تتمة التترية — صفحة 102
مساهمون: جواد جعفر الخليلي
ص١٠٢