إن شاء اللَّه تعالى ، أمّا بعد :
فقد قال اللَّه الحكيم في كتابه الكريم : إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * . ( 1 )
نقل ابن مردويه : عن سعد ، قال : نزل على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم الوحي ، فأدخل عليّا ، وفاطمة وابنيهما [ الحسن والحسين ] تحت ثوبه ثمّ قال : اللَّهمّ هؤلاء أهلي وأهل بيتي . ( 2 )
وروى أيضا عن أمّ سلمة - رضي اللَّه عنها - قالت : في بيتي نزلت إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وفي البيت فاطمة وعليّ والحسن والحسين ، فجلَّلهم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه واله وسلم بكساء كان عليه ، ثمّ قال : هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا . ( 3 )
وقال أيضا : في قرآنه الحكيم : قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى . ( 4 )
وعن ابن عباس قال : لمّا نزل قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْه أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى ؟
قالوا : يا رسول اللَّه ، من قرابتك الذين وجبت علينا مودّتهم ؟
قال صلَّى اللَّه عليه واله وسلم : علي وفاطمة والحسن والحسين ( عليهم السّلام ) . ( 5 ) ومن ثمّ اتّفق جميع المسلمين على اختلاف نحلهم وآرائهم ، على أنّ حبّهم عليهم السّلام فرض من ضروريات الدين الإسلامي فقد قال الإمام الشافعي : بل حبّهم فرض من ضروريات الدين الاسلامي التي لا تقبل الجدل والشك ، على اختلاف نحلهم وآرائهم . ( 6 )
قال الإمام الشافعي :
هامش
( 1 ) - الأحزاب : 33 .
( 2 ) - مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 301 ح 476 ، وبهذا المضمون : ح 475 و 479 .
( 3 ) - المصدر نفسه ، 301 ، ح 477 .
( 4 ) - الشورى / 23 .
( 5 ) - شواهد التنزيل : 2 / 196 ح 828 ، الدر المنثور ، تفسير الطبري عند هذه الآية . والأخبار الواردة بهذا المعنى كثير منها تفسير ابن كثير : 4 / 401 .
( 6 ) - عقائد الإمامية : 324 .