ماء بأرض مباحة أو أرضهم المشتركة بينهم ، أو على حفر بئر أو عين ،
قسم بينهم على حسب أعمالهم ، فإذا تشاحوا في التبدئة بأن طلبها كل
منهم فالقرعة ( 1 ) .
ويقول الشافعية : يأخذ كل منهم ما يشاء أي إن اتسع وكفى
الجميع وإلا قدم عطشان ولو مسبوقا على غيره ، وآدمي على غيره ،
وسابق على غيره ، فإن استووا أقرع لحاجة أنفسهم ثم لحاجة دوابهم ،
ولا تدخل دوابهم في قرعتهم .
كما قالوا في سقي الأرض : يقدم الأقرب إلى الماء فالأقرب ، وهذا
إن علم تقديم الأقرب أو جهل الحال ، فإن سبق الأبعد قدم ، فإن
استووا وجهل الأسبق وأحيوا معا أقرع وجوبا ، وللأبعد منع من يريد
إحياء موات أقرب منه خشية إثبات حق سبقه ( 2 ) .
وقال الحنابلة : إن استوى اثنان في القرب من أول النهر اقتسما الماء
بينهما إن أمكن ، وإن لم يمكن أقرع بينهما ، فقدم من تقع له القرعة ، فإن
كان الماء لا يفضل عن أحدهما سقى من تقع له القرعة بقدر حقه من
الماء ، ثم تركه للآخر ، وليس له أن يسقي بجميع الماء ، لأن الآخر يساويه
في استحقاق الماء ، وإنما القرعة للتقديم في استيفاء الحق لا في أصل
الحق ، بخلاف الأعلى مع الأسفل ، فإنه ليس للأسفل حق إلا فيما فضل
عن الأعلى ( 3 ) . ( 4 )
هامش
( 1 ) الشرح الكبير : / 4 / 74 .
( 2 ) شرح الجلال المحلي مع حاشية القليوبي وعميرة : 3 / 96 .
( 3 ) المغني : 5 / 584 - 585 ، وشرح الجلال المحلي : 4 / 318 .
( 4 ) الموسوعة الفقهية الكويتية : 33 / 136 - 150 . ذكرنا بطوله إتماما للفائدة .