( ارتقبوا اني معكم رقيب ) ( 1 ) ( انتظروا اني معكم من المنتظرين ) ( 2 ) فعليكم
بالصبر فإنه إنما يجئ الفرج على اليأس ، وقد كان الذين من قبلكم أصبر منكم .
وقد قال أبو جعفر عليه السلام : هي والله السنن ، القذة بالقذة ومشكاة
بمشكاة ، ولا بد أن يكون فيكم ما كان في الذين من قبلكم ، ولو كنتم على أمر
واحد كنتم على غير سنة الذين من قبلكم ، ولو أن العلماء وجدوا من يحدثونهم
ويكتم سرهم لحدثوا ولبينوا الحكمة ، ولكن قد ابتلاكم الله عز وجل بالإذاعة ،
وأنتم قوم تحبونا بقلوبكم ويخالف ذلك فعلكم ، والله ما يستوي اختلاف
أصحابك ، ولهذا ستر على صاحبكم ليقال مختلفين ، ما لكم لا تملكون أنفسكم
وتصبرون حتى يجئ الله تبارك وتعالى بالذي تريدون ؟ إن هذا الامر ليس يجئ
على ما يريد الناس ، إنما هو أمر الله تبارك وتعالى وقضاؤه والصبر ، وإنما يعجل
من يخاف الفوت .
إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه عاد صعصعة بن صوحان فقال له : يا
صعصعة ، لا تفخر على إخوانك بعيادتي إياك ، وانظر لنفسك ، فكأن الامر قد
وصل إليك .
ولا يلهينك الامل ، وقد رأيت ما كان من مولى آل يقطين وما وقع من
الفراعنة من أمركم ، ولولا دفاع الله عن صاحبكم وحسن تقديره له ولكم ، هو
والله من الله ودفاعه عن أوليائه ، أما كان لكم في أبي الحسن صلوات الله عليه
عظة ؟ ! ما ترى حال هشام ؟ هو الذي صنع بأبي الحسن عليه السلام ما صنع وقال
لهم وأخبرهم ، أترى الله يغفر له ما ركب منا ؟ !
وقال : لو أعطيناكم ما تريدون لكان شرا لكم ، ولكن العالم يعمل بما
هامش
( 1 ) هود 11 : 93 .
( 2 ) الأعراف 7 : 71 .