قال : أشم به الرائحة .
قلت : ألك فم ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟
قال : أذوق به الطعم .
قلت : فلك اذن ؟
قال : نعم .
قلت : فما تصنع بها ؟
قال : أسمع بها الصوت .
قلت : ألك قلب ؟ ( 1 )
قال : نعم .
قلت : فما تصنع به ؟
قال : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح والحواس .
قلت : أوليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟
فقال : لا .
قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟
قال : يا بني ، إن الجوارح إذا شكت في شئ شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته ، ردته إلى القلب فيستيقن اليقين ويبطل الشك .
قال هشام : فقلت له : فإنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟
قال : نعم .
قلت : لابد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟
قال : نعم .
هامش
( 1 ) المقصود من القلب هنا مركز التعقل والإدراك .