قلت : تسأل في ولده ، فإن ذلك العلم عندهم .
قال : وكيف لي بهم ؟
قلت : أرأيت قوما كانوا بمفازة من الأرض ومعهم أدلاء ، فوثبوا عليهم فقتلوا
بعضهم وجافوا بعضهم ، فهرب واستتر من بقي لخوفهم ، فلم يجدوا من يدلهم ، فتاهوا
في تلك المفازة حتى هلكوا ؟ ما تقول فيهم ؟
قال : إلى النار . واصفر وجهه ، وكانت في يده سفرجلة ، فضرب بها الأرض
فتهشمت ، وضرب بين يديه ، وقال : * ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) * ( 1 ) ( 2 ) .
مناظرة هشام بن الحكم مع عمرو بن عبيد
إن أروع مناظرة حول ضرورة قيادة الإمام المعصوم ومرجعيته العلمية هي
المناظرة التي دارت بين هشام بن الحكم وعمرو بن عبيد ( 3 ) رئيس فرقة من فرق
المعتزلة .
وصفوة القول فيها أن شابا من تلامذة الإمام الصادق ( عليه السلام ) البارزين غلب مناظره
الذي كان عالما معروفا وإماما لأهل البصرة ، وتناقلت الأوساط العلمية يومئذ خبر
هذه المناظرة حتى رغب الإمام الصادق ( عليه السلام ) أن يسمعها على لسان تلميذه الفتى ، وفيما
يأتي نص ما جاء فيها :
كان عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) جماعة من أصحابه منهم . . . هشام بن الحكم وهو شاب ،
فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا هشام ، ألا تخبرني كيف صنعت بعمرو بن عبيد ؟ وكيف
سألته ؟
هامش
( 1 ) البقرة : 156 .
( 2 ) دعائم الإسلام : 1 / 92 ، بحار الأنوار : 104 / 270 وما بين القوسين توضيح منا أضفناه .
( 3 ) وكان من شيوخ المعتزلة المعروفين بالتقشف والزهد .