على الرغم من هذا كله فهي تشترك جميعها في نقطتين جوهريتين :
1 - عرف النبي ( صلى الله عليه وآله ) أفضل الأشخاص الذين يمكن أن يقودوا المجتمع الإسلامي
بعده سنين طويلة .
2 - إن عدد القادة الذين أيد النبي ( صلى الله عليه وآله ) قيادتهم اثنا عشر قائدا .
تستبين هذه الحقيقة أكثر عندما يرجع الباحث إلى أحاديث أهل البيت . وحينئذ
سيلحظ أنها نقلت المضمون المذكور ( 1 ) ، وعرضت توضيحات أكثر حول أسمائهم
ومواصفاتهم ( 2 ) . ويتبين أيضا أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) عندما قال : " كلهم من قريش " ، فإنما أراد
أسرة خاصة من قريش ، وتلاحظ هذه المطالب في بعض الروايات بنحو صريح ( 3 ) .
قال الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في هذا المجال :
" إن الأئمة من قريش غرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ، ولا
تصلح الولاة من غيرهم " ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الخصال : 469 / 12 وص 470 / 16 وص 473 / 30 ، أمالي الصدوق : 255 / 8 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) :
1 / 50 / 12 و 13 ، كمال الدين : 272 / 19 وص 273 / 23 و 24 .
( 2 ) كمال الدين : 253 / 3 عن جابر بن يزيد الجعفي ، قال : سمعت جابر بن عبد الله الأنصاري يقول : لما أنزل الله
عز وجل على نبيه محمد ( صلى الله عليه وآله ) : * ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) * ، قلت : يا
رسول الله ، عرفنا الله ورسوله ، فمن أولو الأمر الذين قرن الله طاعتهم بطاعتك ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : " هم خلفائي يا جابر ،
وأئمة المسلمين [ من ] بعدي ، أولهم علي بن أبي طالب ، ثم الحسن والحسين ، ثم علي بن الحسين ، ثم محمد بن
علي المعروف في التوراة بالباقر وستدركه يا جابر ، فإذا لقيته فأقرئه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ،
ثم موسى بن جعفر ، ثم علي بن موسى ، ثم محمد بن علي ، ثم علي بن محمد ، ثم الحسن بن علي ، ثم سميي
وكنيي حجة الله في أرضه ، وبقيته في عباده ابن الحسن بن علي ، ذاك الذي يفتح الله تعالى ذكره على يديه
مشارق الأرض ومغاربها ، ذاك الذي يغيب عن شيعته وأوليائه غيبة لا يثبت فيها على القول بإمامته إلا من
امتحن الله قلبه للإيمان " .
( 3 ) جاء في بعض الروايات : " كلهم من بني هاشم " ، ينابيع المودة : 3 / 290 / 4 .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 144 .