تعريف قادة المستقبل
لم يعين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) القائد بعده فحسب ، بل أبدى توجيهاته اللازمة للأجيال
القادمة ، بشأن معرفة أفضل القادة للمجتمع الإسلامي أيضا . وهذه التوجيهات مثبتة
في الكتب الموثوقة للفريقين .
من الطبيعي أننا ينبغي أن نلتفت إلى أن خطر نقل الأحاديث التي تدل على هذا
الموضوع أكثر من خطر نقل الأحاديث التي ترتبط بالقيادة بعد النبي ( صلى الله عليه وآله ) . إذ إن هذه
الأحاديث كانت تلغي حكومة المتسلطين على البلاد الإسلامية قرونا من الزمان .
عندما يضع باحث دقيق النظر عميق الفكر الأحاديث النبوية الشريفة جنبا إلى
جنب ، فإنه يلحظ بوضوح الضغوط السياسية في تضاعيفها ، ويستطيع أن يدرك
جيدا كيف حرف بعض المحدثين غير الملتزمين أحاديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفقا
لمشتهيات السياسة الحاكمة في عصرهم . وفيما يأتي نماذج من هذه الأحاديث ( 1 ) :
في مسند ابن حنبل : روى جابر بن سمرة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال :
" يكون بعدي اثنا عشر أميرا " ثم لا أدري ما قال بعد ذلك ، فسألت القوم
كلهم ، فقالوا : قال : " كلهم من قريش " ( 2 ) .
وروي في صحيح مسلم عن جابر بن سمرة أنه قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول :
" لا يزال الإسلام عزيزا إلى اثني عشر خليفة " ، ثم قال كلمة لم أفهمها ، فقلت
هامش
( 1 ) لمزيد من التحقيق والتوضيح انظر كتابنا أهل البيت في الكتاب والسنة ، من إصدارات مؤسسة دار الحديث
الثقافية .
( 2 ) مسند ابن حنبل : 7 / 415 / 20904 .