وينهون عن المنكر ) * ( 1 ) .
هذه الولاية هي القدرة القانونية للنقد البناء ، التي وهبها الله سبحانه كافة
المؤمنين ليتمكنوا من مكافحة المنكرات السياسية والاقتصادية والثقافية وغيرها ،
ومن ثم يبنوا مجتمعا ليس فيه إلا المعروف والحسن والجمال .
تنص الآية الكريمة المتقدمة على أن أدنى إنسان في المجتمع الإسلامي يتمتع
بولاية وقدرة تمكنه أن ينقد بصراحة أرفع شخص يشغل موقعا سياسيا واجتماعيا
مهما ، وأن يلفت نظره إلى نقاط ضعفه ، ويأمره أن يؤدي واجبه على نحو صحيح .
يرى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أن النقد البناء قوام الشريعة ، أي : إن حاكمية الإسلام في
المجتمع رهينة بمثل هذا النقد . قال ( عليه السلام ) :
" قوام الشريعة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الحدود " ( 2 ) .
في ضوء هذه الرؤية كان الإمام ( عليه السلام ) في أيام خلافته يستاء من التملق والمتملقين ،
ويطلب من الناس بإلحاح ألا ينظروا إلى موقعه السياسي ، ولا ينوا عن التذكير إذا
رأوا ضعفا أو خطأ في حكومته .
2 - النقد السياسي الهدام
لا يختلف هذا النقد في ظاهره عن النقد البناء ، فالناقد هنا يتظاهر بالنصح
وطلب الإصلاح . ويرفض كل منفعة شخصية وفئوية من وراء نقده . من جانب
آخر ، تبلغ الحوافز النفسية في الإنسان من الدقة مبلغا بحيث يمنى الناقد بخداع الذات .
قال تعالى :
* ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون *
هامش
( 1 ) التوبة : 71 .
( 2 ) غرر الحكم : 6817 .