تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القيادة في الإسلام — صفحة 356

مساهمون:

ص٣٥٦
النظام الإسلامي ، حتى لو كان هؤلاء المسؤولون في أعلى المستويات - أي : معصومين - كما أراد أن يدرب القادة على قبول النقد .

ضروب النقد السياسي

بعد أن ذكرنا أن الإسلام يعترف بحق النقد يثار الآن السؤال الآتي : هل يسمح النظام الإسلامي بالنقد الذي يستتبع أهدافا سياسية معينة بنحو مطلق ؟ أم يضع له شروطا وضوابط خاصة ؟ الجواب المجمل عن هذا السؤال هو : أن النقد السياسي - بالنظر إلى بواعثه وأهدافه ومحتواه - ينقسم إلى قسمين : 1 - النقد السياسي البناء . 2 - النقد السياسي الهدام . يرى الإسلام أن النقد السياسي البناء واجب على كل مسلم ، وأن النقد السياسي الهدام محظور عليه .

1 - النقد السياسي البناء

لا يهدف هذا النقد إلا إلى الإصلاح والنصح والبناء ومكافحة الفساد والشذوذ ، ولا يرمي الناقد فيه إلى فرض كلامه وتحكيم خطه السياسي وإشباع غريزة حب الجاه في نفسه . ولم يتخذ دعم الحق والعدالة والناس وسيلة لبلوغ مآربه السياسية ، بل هو يدعم الحق بصدق . ولم يجز القرآن الكريم والسنة الشريفة هذا النقد تحت عنوان " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " فحسب ، بل أوجباه كعمل ضروري لا محيد عنه من أجل استمرار حاكمية الإسلام . يرى القرآن الكريم أن لجميع المؤمنين حقا أن ينقدوا أيا كان ، دون نظر إلى موقعه السياسي والاجتماعي . قال تعالى : * ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف