النظام الإسلامي ، حتى لو كان هؤلاء المسؤولون في أعلى المستويات - أي :
معصومين - كما أراد أن يدرب القادة على قبول النقد .
ضروب النقد السياسي
بعد أن ذكرنا أن الإسلام يعترف بحق النقد يثار الآن السؤال الآتي : هل يسمح
النظام الإسلامي بالنقد الذي يستتبع أهدافا سياسية معينة بنحو مطلق ؟ أم يضع له
شروطا وضوابط خاصة ؟
الجواب المجمل عن هذا السؤال هو : أن النقد السياسي - بالنظر إلى بواعثه
وأهدافه ومحتواه - ينقسم إلى قسمين :
1 - النقد السياسي البناء .
2 - النقد السياسي الهدام .
يرى الإسلام أن النقد السياسي البناء واجب على كل مسلم ، وأن النقد السياسي
الهدام محظور عليه .
1 - النقد السياسي البناء
لا يهدف هذا النقد إلا إلى الإصلاح والنصح والبناء ومكافحة الفساد والشذوذ ،
ولا يرمي الناقد فيه إلى فرض كلامه وتحكيم خطه السياسي وإشباع غريزة حب
الجاه في نفسه . ولم يتخذ دعم الحق والعدالة والناس وسيلة لبلوغ مآربه السياسية ،
بل هو يدعم الحق بصدق . ولم يجز القرآن الكريم والسنة الشريفة هذا النقد تحت
عنوان " الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر " فحسب ، بل أوجباه كعمل ضروري
لا محيد عنه من أجل استمرار حاكمية الإسلام .
يرى القرآن الكريم أن لجميع المؤمنين حقا أن ينقدوا أيا كان ، دون نظر إلى
موقعه السياسي والاجتماعي . قال تعالى :
* ( والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف