شيئا قليلا ) * ( 1 ) .
استقلال الرأي والقيادة
في ضوء ما ذكرناه حول الاستبداد والانسياق لآراء الآخرين نستنتج أنهما
آفتان ، وأن استقلال الرأي ضروري للقائد ، وعلى قادة المجتمع الإسلامي أن يبتعدوا
عن الاستبداد بنحو جاد ويحترموا آراء الآخرين ، بيد أنهم غير مسموح لهم أن
يخضعوا لسيطرة الآخرين . وينبغي أن يكونوا أصحاب رأي مستقل ، ويسمعوا كلام
الغير ، لكنهم يقفون عنده ويتأملون فيه ، ثم يتخذون القرار المناسب .
قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في استقلال رأيه وعدم انسياقه :
إذا المشكلات تصدين لي * كشفت حقائقها بالنظر
ولست بإمعة ( 2 ) في الرجال * أسائل هذا وذا ما الخبر
ولكنني مدرب الأصغرين * أبين مع ما مضى ما غبر ( 3 )
يدعو القرآن الكريم النبي ( صلى الله عليه وآله ) وجميع المسلمين إلى الاستقلال في الرأي ، وذلك في
وصية إدارية ثمينة ، مع تحذيره من خطر الانسياق :
* ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن
يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ) * ( 4 ) .
نلحظ في هذه الآية الكريمة أن القرآن ينبه في البداية على أن آراء أكثر الناس
وعقائدهم مرفوضة ، وأن من سار وراء الأكثرية ضل عن سبيل الله الذي هو سبيل
هامش
( 1 ) الإسراء : 73 و 74 .
( 2 ) الإمعة : الذي لا رأي له ولا عزم ، فهو يتابع كل أحد على رأيه ولا يثبت على شئ . ( لسان العرب : 8 / 3 ) .
( 3 ) أمالي الطوسي : 514 / 1125 ، ديوان الإمام علي ( عليه السلام ) : 179 ، بحار الأنوار : 2 / 60 ، و : 42 / 187 / 4 .
( 4 ) الأنعام : 116 .